وعلى الرغم من أنه عاش معظم حياته في فارس، فقد تعصب للعرب ولغة العرب، لاقترانها بالقرآن والسنة والنبي محمد (ص) :"أقول إن العلم بلغة العرب واجب على كل متعلق من العلم بالقرآن والسنة والفتيا بسبب، حتى لاغنى بأحد منهم عنه. وذلك أن القرآن نازل بلغة العرب، ورسول الله (ص) عربي". .. وعلى هذا النحو ينظر إلى اللغة العربية كل من هو مسلم غير عربي.. ولا شك أن هذا هو السر في أن المسلمين في كثير من بلدان آسيا ما يزالون يكتبون بالحروف العربية، مع أنها ليست لغتهم القومية.
لغة العرب أفضل اللغات.
لقد أفرد ابن فارس في صفحات كتابه الأولى فصلًا جعل له هذا العنوان:"باب القول في أن لغة العرب أفضل اللغات وأوسعها"جاء فيه قوله: قال جل ثناؤه"وإنه لتنزيل رب العالمين، نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين"ويتابع قائلًا: وقال جل ثناؤه"خلق الإنسان، علّمه البيان"إلى أن يقول: فلما خص جل ثناؤه اللسان العربي بالبيان عُلِم أن سائر اللغات قاصرة عنه وواقعة دونه (13) .
ويقول مستطردًا في باب آخر"أجمع علماؤنا بكلام العرب، والرواة لأشعارهم والعلماء بلغاتهم وأيامهم ومحالهم أن قريشًا أفصح العرب ألسنة، وأصفاهم لغة، وذلك أن الله جل ثناؤه اختارهم من جميع العرب واصطفاهم واختار منهم نبيَّ الرحمة محمدًا (ص) "و"كانت قريش مع فصاحتها وحسن لغاتها ورقة ألسنتها، إذا أتتهم الوفود من العرب تخيروا من كلامهم وأشعارهم أحسن لغاتهم وأصفى كلامهم. فاجتمع ما تخيروا من تلك اللغات -يعني: اللهجات- إلى نحائزهم وسلائقهم التي طبعوا عليها، فصاروا بذلك أفصح العرب" (14) .