فهرس الكتاب

الصفحة 14870 من 23694

وهو يذهب في حبه العرب وتعصبه لهم إلى أن من العلوم الجليلة التي خُصّوا بها: الإعراب الذي هو الفارق بين المعاني المتكافئة في اللفظ، وبه يعرف الخبر الذي هو أصل الكلام، ولولاه ما مُيَّز فاعل من مفعول، ولا مضاف من منعوت، ولا تعجب من استفهام، ولا صدر من مصدر، ولا نعت من تأكيد. وذكر بعض أصحابنا أن الإعراب يختص بالأخبار، وقد يكون الإعراب في غير الخبر أيضًا، لأنا نقول:"أزيدٌ عندك؟"و"أزيدًا ضربت؟"فقد عمل الإعراب وليس هو من باب الخبر" (15) ."

ويعتقد ابن فارس أن لغة العرب لم تنته إلينا بكلّيتها، وقد"ذهب علماؤنا أو أكثرهم إلى أن الذي انتهى إلينا من كلام العرب هو الأقلّ. قال: ولو جاءنا جميع ما قالوه لجاءنا شعر كثير وكلام كثير. وأَحْرِ بهذا القول أن يكون صحيحًا (16) "وهو يذهب في هذا الاتجاه بعيدًا حتى إنه يوافق على قول بعض الفقهاء من أن"كلام العرب لا يحيط به إلا نبيّ،"وما بلغنا أن أحدًا ممن مضى ادعى حفظ اللغة كلها. فأما الكتاب المنسوب إلى"الخليل"وما في خاتمته من قوله"هذا آخر كلام العرب"فقد كان الخليل أورع وأتقى لله جل ثناؤه من أن يقول ذلك""

نظريته.. في التوقيف

تقوم نظرية ابن فارس في نشأة اللغة على ما يسميه"التوقيف"وهو يربط بينها وبين نشأة المعارف، فإنها جميعًا أَنزلها الله معًا. وإنه لينطلق في ذلك من تفسيره ومناقشة تفسير سواه لإحدى آيات القرآن الكريم، وهي الآية 31 من سورة البقرة. ويبحث في هذا الأمر تحت هذا العنوان"باب القول على لغة العرب، أتوقيف أم اصطلاح؟":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت