"أقول: إن لغة العرب توقيف، ودليل ذلك قوله جل ثناؤه: وعلَّم آدمَ الأسماء كلها"-تتمة الآية: ثم عرضهم على الملائكة فقال: أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين (17) -فكان ابن عباس يقول: علمه الأسماء كلها، وهي هذه التي يتعارفها الناس من دابة وأرض وسهل وجبل وحمار وأشباه ذلك من الأمم وغيرها. وروى حُصَيْف عن مجاهد قال: علمه اسم كل شيء. وقال غيرهما: إنما علمه أسماء الملائكة. وقال آخرون: علمه أسماء ذرّيته أجمعين."ثم يلتفت ابن فارس إلى المناقشة فيقول:"والذي نذهب إليه في ذلك ما ذكرناه عن ابن عباس. فإن قال قائل: لو كان ذلك كما تذهب إليه -يعني شمول الآية الكريمة أجناس الأرض جميعًا، من كائنات حية، عاقلة وغير عاقلة، وجماد ونبات (*) - لقال:"ثم عرضهن أو عرضها"فلما قال"عرضهم"علم أن ذلك لأعيان بني آدم أو الملائكة، لأن موضوع الكناية في كلام العرب يقال لما يعقل"عرضهم"ولما لا يعقل"عرضها أو عرضهن"قيل له: إنما قال ذلك، والله أعلم، لأنه جمع ما يعقل وما لا يعقل فغلب ما يعقل، وهي سنة من سنن العرب، أعني:"باب التغليب"وذلك كقوله جل ثناؤه:"والله خلق كل دابة من ماء، فمنهم من يمشي على بطنه، ومنهم من يمشي على رجلين، ومنهم من يمشي على أربع" (18) ، تغليبًا لمن يمشي على رجلين وهم بنو آدم" (19) "
الخط العربيّ توقيف.. أيضًا
طبيعي بعد ذلك أن يشمل ابن فارس الخط العربي بنظريته التوقيفيّة فيقول:"الذي نقول فيه إن الخطّ توقيف. وذلك لظاهر قوله عز وجل:"اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم"وقال جل ثناؤه:] ن والقلم وما يسطرون[ وإذا كان كذا، فليس ببعيد أن يوقِّف آدم عليه السلام أو غيره ومن الأنبياء عليهم السلام، على الكتاب."