فهرس الكتاب

الصفحة 14873 من 23694

وها هو ذا يقول موضحًا:"ولعل ظانًا يظن أن اللغة التي دللنا على أنها توقيف إنما جاءت جملة واحدة وفي زمان واحد. وليس الأمر كذا، بل وقَّف الله جل وعزّ آدم عليه السلام على ما شاء أن يعلمه إياه مما احتاج إلى علمه في زمانه، وانتشر من ذلك ما شاء الله. ثم علم بعد آدم عليه السلام من عرب الأنبياء صلوات الله عليهم نبيًا نبيًا ما شاء أن يعلمه، حتى انتهى الأمر إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فآتاه الله عز وجل من ذلك ما لم يؤته أحدًا قبله، تمامًا على ما أحسنه من اللغة المتقدمة، ثم قر الأمر قراره فلا نعلم لغة من بعده حدثت" (26) .

رؤى ابن فارس اللغويّة

إذا انتقلنا بعدما تقدم إلى النظر في ما طرحه ابن فارس من رؤى لغوية، أدهشتنا آراؤه الناضجة وملاحظاته الذكية، وقدرته على النفاذ إلى ما وراء الكلمات والمفردات، ونحن واجدون ظلالًا للأفكار الفلسفية والمنطقية في عصره مما كان متداولًا بين علماء الكلام وأهل الاعتزال.

الأسماء عنده، من حيث أجناسها- وهذا اقتباسٌ من المنطق- خمسة: اسم فارق كقولنا: رجل وفرَس فرّقنا بالاسمين بين شخصين. واسم مُفارق كقولنا: طفل، يفارقه إذا كبر. واسم مشتق كقولنا: كاتب وهو مشتق من الكتابة. واسم مضاف كقولنا: كل وبعض، لا بد أن يكونا مضافين. واسم مقتضٍ كقولنا: أخ وشريكٌ وابنٌ وخصم، كل واحد منها إذا ذكر اقتضى غيره (27) .

وظيفة الكلمة المعنوية -الفكرية

وعلى هذا النحو ينظر ابن فارس إلى النعت، وهو الوصف كقولنا: هو عاقل، وجاهل. والنعت يجري مجريين: أحدهما تخليص اسم من اسم كقولنا"زيد العطار"و"زيد التميميّ"خلصناه بنعته من الذي شاركه في اسمه، والآخر على معنى المدح والذم نحو"العاقل والجاهل".

إذًا فإنه ينظر في الوظيفة المعنوية -الفكرية التي تؤديها الكلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت