فهرس الكتاب

الصفحة 14874 من 23694

والاسم قد يكون سمة كالعلامة والسيماء، وقد يكون مشتقًا من السِّمة (28) . وهناك أسماء"كانت فزالت بزوال معانيها، قولهم: المرباع والنشيطة والفضول""ومما تُرِك أيضًا: الأتاوة والمكس والحلوان، وأنعم صباحًا وانعم ظلامًا، وقولهم للملك: أبيت اللعن. وترك أيضًا قول المملوك لمالكه: ربي. وتُرك أيضًا تسمية من لم يحج: صَروَْرة" (29) ويوضح ابن فارس معنى هذه الكلمة. من حيث وظيفتها فيقول:"أصل الصرورة أن الرجل في الجاهلية كان إذا أحدث حدثًا فلجأ إلى الحرم لم يُهَجْ. وكان إذا لقيه وليّ الدم في الحرم قيل: هو صرورة فلا تُهجْه. ثم كثر ذلك في كلامهم حتى جعلوا المتعبّد الذي يجتنب النساء وطيب الطعام صرورة وصروريًا، وذلك عنى النابغة بقوله: صرورة متعبد" (30) .

توليدات جديدة للأسماء ومعانيها

وإذا جازلنا أن نواصل كلامنا على ما دعوناه"الوظيفة المعنوية أو الفكرية للكلمة"أو"القيمة الوظيفية"لها، فإننا سننتهي إلى توليدات جديدة جميلة للأسماء ومعانيها. من ذلك ما يجعل له ابن فارس هذا العنوان"باب ما جرى مجرى الأسماء وإنما هي ألقاب"والأسماء عند العرب هنا على ثلاثة أضرب: ضرب مدح، وضرب ذمّ، وضرب تلقُّب الإنسان لفعل يفعله. فالمدح: تلقيبهم البَحْر والحَبْر والصادق. والذم: تلقيبهم بالوزَغ -وهو الفَسْل الضعيف- ورشْح الحَجَر. وأما اللقب المأخوذ من فعل: كطابخة ومدركة (31) .

ولا ينسى أن يضيف الأسماء المنقولة من الحيوان فيقول:"فذهب علماؤنا أن العرب كانت إذا ولد لأحدهم ابن ذكر سمّاه بما يراه أو يسمعه مما يتفاءل به، فإن رأى حَجَرًا أو سمعه، تأول فيه الشدَّ ة والصلابة والبقاء والصبر. وإن رأى ذئبًا تأول فيه الفطنة والنُّكر والكسب، وإن رأى حمارًا تأوَّل فيه طول العمر والوقاحة، وإن رأى كلبًا تأول فيه الحراسة وبُعْد الصوت والإلف (32) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت