فهرس الكتاب

الصفحة 15109 من 23694

الغريب في الاصطلاح هو"الغامض من الكلام، وكلمة غريبة" ( [19] ) ويقال:"تكلم فأغرب إذا جاء بغرائب الكلام ونوادره، وقد غربت هذه الكلمة أي غمضت فهي غريبة، ومنه مُصنف الغريب ( [20] ) وأوضحوا المقصود من الكلام الغريب، بقولهم:"وكلام غريب بعيد عن الفهم" ( [21] ) . بعد ما سبق، يلاحظ أن الكلام الغريب، أو الغرابة في اللفظة"كون الكلمة وحشية غير ظاهرة المعنى ولا مأنوسة" ( [22] ) "

أعار علماء العربية اللفظ الغريب عنايتهم من الدرس والبحث، فميزوا بين نوعين من الغريب، ( [23] ) الأول أن تكون الكلمة وحشية لايظهر معناها، فيحتاج في معرفتها إلى أن ينقّر عنها في كتب اللغة المبسوطة، كما روي عن عيسى بن عمر النحوي أنه سقط عن حمار، فاجتمع عليه الناس، فقال: ما لكم تَكْأ كأتم عليّ تَكَأْكُؤَكم على ذي جِنَّة، افرنقعوا عني، أي اجتمعتم، تنحوا. والثاني أن يخرج لها وجه بعيد كما في قول العجاج: (من الرجز)

وفاحمًا ومَرْسِنا مسرَّجا ( [24] )

قال العلماء معلقين:"فإنه لم يظهر ما أراد بقوله مسرجًا"حتى اختلف في تخريجه، فقيل هو من قولهم للسيوف سُرَيْجيّة منسوبة إلى قَيْن يقال له سُرَيْج، يريد أنه في الاستواء والدقة كالسيف السريجي، وقيل إنه في البريق كالسّراج"."

ثم وضع علماء العربية والبلاغة معايير وأقيسة، فرّقوا فيهما بين اللفظ الغريب وما يقابله من فصيح ( [25] ) .

وبهذا الإيضاح لمادة"غريب"تجلى المقصود منها في عرف اللغويين والمتخصصين في حقل الدراسة اللغوية. وبكلمة"الغريب"مرادف للحوشي والشارد والنادر. قال السيوطي:"معرفة الحوشي والغرائب والشواذ والنوادر هذه الألفاظ متقاربة، وكلها خلاف الفصيح. ( [26] ) . فهل راعى المصنفون في"غريب القرآن"و"غريب الحديث"و"غريب..." مقصود مادة"غريب"، فضموا في خضم مؤلفاتهم الشاذ والنادر والحوشيّ؟؟ استنادًا إلى ما ترمي إليه الكلمة، أم ذهبوا مذهبًا مغايرًا؟!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت