ثم عرض الباحث لمظهر من أعظم مظاهر هذا الضعف في الأداء يتجلَّى في وسائل الإعلام، حيث مثّل بأمثلة عملية تبدّى فيها مبلغ الجناية على العربية لدى بعض العاملين في الإعلام:"فإنّ هناك ضعفًا ملحوظًا في الأداء اللغوي الإعلامي: قراءةً، وإلقاءً، وصياغة أخبار وافتتاحيات، وتعليقات، وتحقيقات، ضعف يصل حدود الخطأ في القرآن الكريم...".
ولم يغفل الباحث ما للحكومات والهيئات والمؤسسات العلمية من عناية باللغة القومية تبدّت في إقامة ندوات واجتماعات ومحاضرات وبحوث، ومواجهة الغزو اللغوي بالحدَِّ من تفشِّي التسميات الأجنبية.
وقد أشار إلى الإجراءات التنفيذية التي تفرض العقوبات على المخالفين معتبرًا هذه الإجراءات محرِّضًا لفعل شيء في طريق صون لغتنا ، وداعيًا إلى عدم قصر المسألة على جهة معينة، بل لابدّ من تحمل الممسؤولية كاملة واشتراك كل المؤسسات (العلمية وغير العلمية) في هذه المسؤولية.
هذا وقد ختم الدكتور بوبو بحثه بجملة من الحلول نشير إلى أبرز ما جاء فيها:
1-البدء بحملة لتعميم القراءة في خطة منهجية شاملة.
2-إخراج الكتب التعليمية مشكولة الكلم، والحرص على تخيّر النصوص فيها، مما يمتع ويفيد من القديم والحديث، مع تعزيز منهج حفظ النصوص.
3-العمل على إرساء تقاليد الأداء اللغوي السليم في المؤسسات والإعلام، وتعميم الخطاب بالعربية الفصيحة قدر الإمكان، وتدريب الأجيال على ذلك.
4-التركيز على النحو الوظيفي، واستقراء النصوص واستخلاص الأحكام بالتأمل والمحاكمة لا بالوعظ والعقاب.
5-إخضاع فكرة تسهيل النحو لضوابط موضوعية حتى لا يؤول الأمر إلى التخلّي عن أصالة العربية وأسسها.
6-إخضاع الكتب والمناهج التعليمية إلى اختبارا وتقويم، وعقد دورات جادّة مطوّلة للمدرّسين بغية إعدادهم الإعداد المطلوب، والتركيز على التكامل في تحصيل العربية، نحوًا وصرفًا وبلاغةً وإملاءً وأساليبَ....