فهرس الكتاب

الصفحة 15193 من 23694

هذه الذكرى العزيزة على قلب الشاعر، هذا اليوم من أيام الماضي البعيد، هو أحسن هذه الأيام وأتمَّها، ولايوم من الأيام مثل يوم دارة جلجل، يوم دارة الغدير، هكذا يتكرّر ذكر اليوم ثلاث مرات في بيتين اثنين، ذلك لأنه يمثل هذه اللحظات السعيدة من حياة الشاعر. ... أم لا سبيلَ إلى الشبابِ الأوّلِ

هكذا يغدو امرؤ القيس أحد أوائل الشعراء الذين وضعوا أصول النهج في قصة الحبيب الأول، وتتمثل في حبيبته عنيزة ابنة شرحبيل، وقصة المنزل الأول المتمثل في دارة الغدير دارة جلجل ويومه المشهود حين عقر راحلته ونحرها، وجمعت له الإماء الحطب وأخذن يشوين له اللحم، ويشرب كؤوس الخمر مترعةً، وسقاهنّ من هذه الخمرة....

ومن الحبيب الأول، ومن المنزل الأول عند امرئ القيس وغيره من الشعراء إلى الشباب الأول لأنه ملتصق حكمًا بذكرى الحبيب والمنزل معًا.

يؤكد ما نذهب إليه شاعر جاهليّ آخر هو أبو كبير الهذليّ، واسمه عامر بن الحُليس، فقد أبدع كل الإبداع في تقديس الشباب الأول، ولا يُعرف من الشعراء القدماء من أنشأ أربع قصائد توّجها بذكر الشباب الأول، والشباب المدبر، المذكور مرتين، وشيبة المشيب المذكورة أربع مرات. يقول ابن قتيبة:"وله أربع قصائد، أوّلها كلها شيء واحد ولا نعرف أحدًا من الشعراء فعل ذلك" (1) .

أما مطلع القصيدة الأولى فقد خاطب بها ابنته زهيرة مرخّمًا، ولا أعرف بين الشعراء من استهل قصيدته بذكر ابنته، وفي هذا سمّو أبويّ بقوله:

أزهيرَ، هل من شيبةٍ من مَعْدِلِ

ومطلع القصيدة الثانية: ... أم لا سبيلَ إلى الشبابِ المدبرِ

أزهيرَ، هل عن شيبة من مَقْصِرِ

ومطلع القصيدة الثالثة: ... أم لا خلودَ لباذلٍ متكلِّفِ

أزهيرَ، هل عن شيبةٍ من مَصْرِفِ

ومطلع القصيدة الرابعة: ... أم لا خلودَ لباذلٍ مُتّكرِّمِ

أزهيرَ، هل من شيبة من مَعْكِم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت