ولوكان يفنى الشعر أفناه ما قَرَتْ
ولكنه صوبُ العقول إذا انجلت ... سحائب منه أعقبت بسحائبِ
يقول التبريزي في شرحه:"فلو كان الشعر يفنى لفني من أجل ما مُدحتم به في الدهر القديم، فهذا هو الوجه". ... فاصرف هواكَ عن الحبيب الأوّلِ
كان إعجاب أبي العلاء بهذين البيتين كبيرًا جدًا لأنّهما يمثُلان فيض الإبداع الشعريّ عند الشاعر الطائيّ، فقد خاطب عنترة في غفرانه مقارنًا بين مطلع معلقته المذهّبة السابقة: (هل غادر الشعراء من متردّم؟!) وصوب العقول عند الطائي أبي تمام.
ويثور الشعراء المحدثون المتأخرون على المتقدّمين المبدعين، وربّما كان تأخّر عصرهم عقدة نقص تساورهم فيما يتعلّق بإبداعهم ومكانتهم الشعرية. وهكذا تتغلغل جدلية القديم والجديد في معاني الشعراء المتأخرين تغلغلًا جوهريًا، فتغدو قصة المنزل القديم والحبيب الأوّل مأثورة يتعاور معانيها الشعراء المتأخرون. ومن ذلك قول الشاعر الصفيّ الحليّ السنبسيّ الطائي الثالث الأصغر بعد الطائيين أبي تمام والبحتري العباسيين يهزأ من قول الطائي الأكبر ويثور عليه قائلًا: (68) .
لاحبّ إلاّ للحبيبِ الأوّلِ
ودع العتيق فللجديدِ حلاوةٌ ... تنسيكَ ماضي العيشِ بالمستقبلِ
أعلى المراتبَ في الحساب أخيرها ... فقسْ الملاحَ على حساب الجمّل
أتشك في أنّ النبي محمّدًا ... خير البريّة وهو آخر مرسلِ