فهرس الكتاب

الصفحة 15197 من 23694

والملاحظ أنّ الشاعر الحلّي أورد في أبياته الأربعة ثمانية مصطلحات هي (الأول) مرتين، و (العتيق) ، وهو في الاصطلاح اللغويّ"القديم من كل شيء حتى قالوا: رجل عتيق، أي قديم"، و (الجديد) ، و (الماضي) ، و (المستقبل) ، و (الأخير) ، و (الأخير) ، و (الآخر) ، وهذه كلها تنتظم في جدليّة القديم والجديد، بالإضافة إلى المستقبل، والملاحظ أيضًا أنّ الشاعر أبرز الصراع بينهما، فقد ذكر في الشطر الأوّل القديم ودعا إلى هجره في الشطر الثاني، وأكدّ ذلك في الحثّ على ترك ذلك، ثم اختتم ذلك كلّه بالتغني بالجديد المحدث الذي يطغى على المرء نفسه، فينسيه ماضيه بالمستقبل الموعود الذي سيحقّق له آماله المرتجاة، لكنه لم يكتفِ بذلك كلّه وإنما يؤكد صحة نظرته بأسلوبين: ... من النضار وقدري فوق مقدور

أولهما: أسلوب منطقيّ يعتمد على تسلسل المراتب العددية الهندية من اليمين إلى الشمال. أوّلها وأدناها ذات اليمين، وأكثرها وأعلاها ذات الشمال، ثم يطلب بعد هذا العرض التمهيدي أن نعتمد حساب الجمّل في حب الغواني والملاح.

ثانيهما: أسلوب نفسيّ يعتمد على استخدام الدليل الديني في ذكره النبيّ محمدًا (ص) ، فهو أفضل النبيين، على الرغم من أنه آخر الأنبياء المرسلين، لأن الحقيقة المحمدية كانت منذ وجود آدم. وهكذا تغدو الحداثة النبوية دليلًا جديدًا دينيًا على تقديس الجديد وتفضيله على القديم، ولابدّ من الإشارة هنا إلى أن الحداثة النبوية جمعت حقائق التراث الإنساني كله للأديان جميعًا، من لدن آدم، عليه السلام، فكان الرسول الأعظم (ص) رحمة للعالمين جميعًا.

ويستخدم الشاعر أيضًا رقوم الأعداد الهندية في المناهج النقدية الجديدة لفكرة الإبداع وتقييم المبدعين من المحدثين بقوله (69) :

مكانة النفس منّي فوق مكنتها

لكنْ تأخرّ بي عصري وقدّم من ... قد كان قبلي في ماضي الأساطير

كأنّني من رقوم الهند أوجب لي ... علوّ مرتبتي إفراد تأخيري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت