فهرس الكتاب
تطوّرت هذه الجدلية عند هؤلاء المتصوفة، ولاسيّما المتأخرين منهم، فنجد مثلًا الصوفيّ الأكبر (أستاذ الأساتذة) عبد الغنيّ النابلسيّ يشير إلى وحدة الوجود، وكأنما كان يعني بها الجدلية الحديثة في الفلسفة، وذلك من خلال قوله (76) :
كن عارفًا بوحدة الوجود
وميّز الحادث من قديمٍ ... وخلّص الثابت من مفقود
والملاحظ هنا اقتران الحادث بالقديم الأصل، والثابت بالمفقود وهذا المعنى نفسه هو الذي سبقه إليه الشعراء المتصوفة من قبل يضاف اقتران القديم بجدلية الوجود والعدم، والأرض والإنسان، وهكذا تتضح لنا من خلال ذلك كله أهمية التصوف في الفلسفة الجدلية، والحقيقة الوجودية بين الماضي والحاضر والمستقبل، وهكذا يتولّد من ذلك كلّه القديم والجديد، ومابين القديم والجديد، والقديم الجديد، والخلق الجديد، فلكل من هذه الصيغ الأربعة دلالة خاصّة بها. ... وصَيَّرْتْهُ ملكًا هُمامًا
ومن هذا المنطلق الجدليّ أبرز ابن حجّة هذا المعنى في خزانته، والمعروفة بتقديم أبي بكر، كما نعتها أصلًا، بقوله:"ليعلم من تنزّه في هذه الحدائق الزاهرة أنّ ماربيع الآخر من ربيع الأول ببعيد، وإذا تحقّق أن لكّل زمان بديعًا تمتّع بلذة الجديد" (77) .
وضّح ابن حجة قوله هذا مستطردًا:"وهنا بحث لطيف، وهو أنّ الاستشهاد بكلام المولدين وغيرهم من المتأخرين ليس فيه نقص لأن البديع أحد العلوم الستة...".