فهرس الكتاب

الصفحة 15202 من 23694

الملاحظ أن ابن حجّة قد تمثل من خلال شهرين اثنين، وهما ربيع الأول، وربيع الآخر، وهما معبّران عن الزمان، فاتخذهما منطلقًا عامًا للقديم والجديد معًا، أن ربيع الزمان مصدر للقديم المتمثّل في (الأول) والجديد المتمثّل في الآخر، ويبقى للجديد الآخر إبداعه المتميّز، إذ نعته بلذة الجديد، فلكل جديد لذة، وهنا السرُّ في فلسفة اللذة في الإبداع الإنسانيّ، وهكذا يبقى الإبداع سواء عند المتقدمين وعند المولدين، وتبقى القضية نسبيّة ثمّة ملاحظة دقيقة وهي أن ابن حجّة مثّل الإبداع بالربيع تشبيهًا، بَيْدَ أنه قدّم الإبداع في ربيع الآخر على إبداع في ربيع الأول، فلكلّ جديد لذّة التغيّر والتأخرّ الزمني، ومن هذا المنطلق نقف عند السلف والخلف، والموقف من الحداثة والإبداع.

السّلف والخلف

لم يقتصر الجدل بين القديم على ماسبق ذكره، وإنما تجاوزه إلى الاجتهاد عند الفقهاء، وهل يجوز للتابعين وتابعيهم أن يجتهدوا فيما لم يرد فيه النص عند الصحابة والفقهاء السابقين.

يقول شيخ الإسلام الشوكاني:"وبعد، فإنّه لمّا شاع على ألسن جماعةٍ من الرعاع اختصاص (سلف) هذه الأمة بإحراز فضيلة السبق في العلوم دون (خلفها) حتى اشتهر عن جماعة من أهل المذاهب الأربعة تعذّر وجود مجتهدٍ بعد المائة السادسة، كما نقل عن البعض، وبعد المائة السابعة، كما زعمه آخرون، وكانت هذه المقالة بمكان من الجهالة، لا يخفى على من له أدنى حظٍ من علم، وأنزر نصيب من عرفان، وأحقر حصّة من فهم، لأنّها قصرٌ للتفضّل الإلهيّ، والفيض الرّبّانيّ، على بعض العباد دون البعض، وعلى أهل عصر دون عصر، وأبناء دهر دون دهر، بدون برهان ولا قرآن..." (78) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت