فهرس الكتاب

الصفحة 15204 من 23694

واستطرد يقول بعد ذلك التقديم:"أشغل شيء لأدباء هذا العصر إنّما هو القديم والحديث، ولقد جال كتّاب مصر في هذا الميدان كل مجال، حرص بعضهم على الأدب القديم، وتغنّت طائفة منهم بالأدب الحديث، ولعمري، ماهو الأدب القديم؟! وماهو الأدب الحديث؟! وهل من أثر في الحقيقة لهذين الأدبين؟! القديم كان حديثًا في عصره، والحديث في هذا العصر سيكون قديمًا في عصر غير عصرنا، فإذا قلنا: الادب القديم، فإن قولنا هذا نسبيّ" (80) .

وقد علّل ذلك بقوله:"ولكن الذي يختلف فيها إنّماهو طراز إنشائها، أي الذي يختلف فيها إنّما هو الفنّ ليس إلاّ، والأفكار واحدة، لم يغادر الشعراء من متردّم..".

وقف شفيق جبري مطوّلًا عند هذه المعركة، ومافعله الهدّامون من أدباء العصر الذي أعشت أبصارهم بوارق الحداثة، فجعلتهم يهاجمون أصالة التراث العربيّ بقوله:"وكذلك بعض رجال الأدب في هذا العصر، فإنهم هدموا بناء أدبهم القديم، لينشئوا لهم أدبًا حديثًا بحسب أوضاع هذا الزمن، فالأدب، في الحقيقة، واحد لم يتغيّر، وإنّما الذي يتغيّر فيه الفنّ، أي أصول الإفصاح عن عاطفة من العواطف، أو طرق تصوير فكر من الأفكار..." (81) .

واستطرد جبري مبديًا رأيه في هذه القضية النقدية يقول:

"فليس في الأدب، على ما أعتقد، قديم وحديث، وإنّما هي أفكار إذا عرضتها في معارض من القول مناسبة لأوضاع العصر كانت حديثة، وإذا أبرزتها في حَلْي من الكلام مخالفة لأحوال زمانك كانت غير حديثة..." (81) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت