فهرس الكتاب
يضاف إلى آراء جبري والخولي مقالة لأحمد زكي نشرها قبل أربعين عامًا في عدد ممتاز لمجلةالهلال عن (الجديد) والمقالة بعنوان (دفاع عن القديم) وتتضمن مناقشة موضوعية عن مفهومي القديم والجديد، وربطهما عند بعضهم، بالرجعية والتقدمية، وعلّل ذلك كله بهذه الجدلية الموجودة في الحياة الإنسانية، فقال:
"وأكثر أصول الحياة ثابت لا يتغير مع الزمن، لبّ الحياة ثابت على تتابع القرون، وإنّما يتغيّر قشر الحياة ومظاهرها وأشكالها، فالحب في صميمه ثابت، والفضيلة في صميمها ثابتة، والحسن والقبح في جواهرهما ثابتان..." (83) .
ويستطرد أحمد زكي إلى القول:"فالحياة قديمة، والفناء قديم، وهما يعتوران أهل الأرض الحديثين والأقدمين، ومن القديم يفهم ويتعلّم المستجدّ..." (84) .
ويخلص إلى قوله أخيرًا:"وجرى العُرْفُ فيه بالربط بين القديم والرجعية، وبين الجدّة والتقدّم، ولقد جانبت ذلك الرباط، لأنه رباط برغم العرف، مقطوع. إنه رباط غير مقدس، لا يباركه فكر ولا يقوم على منطق" (85)
أبرز مايلاحظ في قول الدكتور زكي أنه قد استخدم لفظ (الثابت) ، وهو الذي استخدمه من قبل الصوفي النابلسي في قوله:"وخلص الثابت من مفقود"، وقد دافع عن القديم حين رأى بعضهم يقرن القديم بالرجعية والجدة بالتقدميّة، ويبدو أن هذه النظرة وهذا التوجّه قد ظهر في مرحلة الأربعينيات من هذا القرن في خضّم الصراع بين الأصالة والحداثة في النظرة إلى التراث العربي القديم وتقويمه الفنّي، كما لاحظنا أنه عبّر عن ذلك في دفاعه، ونفى وجود هذا الرباط الموهوم بين فكرة الرجعية والتمسك بالأصالة الموروثة والتراث العربي، ولذلك نراه يختتم مقالته القيمة بقوله:"إن الشيء القديم قد يحسن، ولا يستطيع فوات الزمان أن يغيّر من حسنه، والشيء الحديث قد يسوء،ولا تستطيع حداثته أن تقلّل من سوئه" (86) .