فهرس الكتاب

الصفحة 15208 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العددان 71 - 72 - السنة 18 - تموز"يوليو"1998 - ربيع الأول 1418

فهرس العدد

يضاف إلى ذلك القول العربي المأثور:"ماوراءك ياعصام"؟! وقالوا: هو اسم صاحب النعمان بن المنذر، وهو عصام بن شهير الجرميّ" (89) . والملاحظ أن الاستفهام في هذا التساؤل الاستفهاميّ: (ماوراءك؟‍!) يوحي بالتعجب، ويشير إلى أحد طرفي الجدلية، وهذا النداء في قوله (ياعصام) ، يشير إلى طرفها الآخر، وهو رمز الحاضر."

هذه الأقوال المأثورة كلها تؤكد الصلة الاجتماعية بين جدلية الماضي والحاضر، وتوضّح بالتالي ارتباط الإنسان بها في تطوّره الزمني. والجديد هنا أننا رأينا الارتباط السلوكيّ في موقف الإنسان نفسه، وحكمه في العظامية الاتكالية، ضمن منظور الماضي الغابر، والعصاميّة الإبداعية ضمن المنظور التطوّريّ، حاضرًا أو مستقبلًا، في إطار الحداثة الجديدة ومنهجها التقدمي.

هكذا يبقى الصراع أبدًا في جدلية القديم والجديد، ويبقى الإنسان القديم الجديد هذا الرمز الخالد، توّاقًا ومتشوّقًا، بنزعته الذاتية إلى طفولته الحلوة، وإلى أيام صباه الغضّ، فهي ماثلة أمامه ومصوّرة في ذهنه، لها قدسيتها وجمالها ورسوخها في النفس الذي هبطت إليه من المحلّ الأرفع.

الكونيّ والكنتنيّ

يبقى علينا بعد أن أوردنا المثل المأثور السابق، (كن عصاميًا ولا تكن عظامياّ) وناقشنا جدليَّة العظامية والعصامية أن نتوقف عند فعل الكون (كان) من خلال (كن) و (لا تكن) ، وأهميته الخلقيّة في سرّ هذه الجدلية في (كان) الكونية وهي الرمز في الكنز الإلهي المخفيّ المعروف في الجدلية الفلسفية المعروفة هذه الثنائية المؤلفة من الكون (Etre) والعدم (NON ETRE) ، ومن تعاقبهما التطوّري الحتميّ تكون الصيرورة الزمنية، أو السرمديّة الكونية لهذا الاصطلاح الجدليّ المنطقيّ (Devenir) بالفرنسية، إن صحّ التعبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت