فهرس الكتاب

الصفحة 15210 من 23694

أنكر بعض المحدثين القديم والحديث معًا، فلا قديم عندهم تجريدًا، ولا حديث عندهم تأكيدًا، وإنما يؤمنون بالقديم الحديث، لا انفصام بينهما، وفق المنهج الذي عرضناه، وسلكه ابن قتيبه من قبل، ومن هؤلاء المحدثين الناقدان المعروفان الدكتور عمر فرّوخ والدكتور معن زيادة.

أما الدكتور فرّوخ فقد أبطل مفهومي القديم والجديد، وأنكر دلالتهما بقوله:"ليس في الوجود قديم وحديث، القديم والحديث مدرك خياليّ في حياة الفرد، هنالك جيّد ورديء في السلوك الإنسانيّ، كلّ جيّد دائم، وسيظلّ جديدًا، أمّا الرديء، وأمّا الخطأ، وأمّا الضّارّ، فيجب أن تُسمَّى قديمة، بمعنى أن العمل بهما يجب أن يقف" (94) .

أمّا الدكتور معن زيادة، فإنه يرى أنّ قضية الأصالة والمعاصرة وجهان لحقيقة واحدة،، فهو يرى أن قضية الأصالة والمعاصرة وجهان لحقيقة واحدة، ويعتقد أنها"قضية محوريّة من قضايا الفكر المعاصر"، وذلك نظرًا لأهمية ذلك في جدلية القديم والجديد.

بدأ الدكتور زيادة بتعريف الأصالة قائلًا:"فالأصالة الحقّة لا تعني التمسك بالماضي، وكل ماله علاقة بهذا الماضي.. الأصالة الحقة هي استلهام الماضي من أجل الحاضر والمستقبل، استلهام الماضي والإفادة منه إبداعًا وابتكارًا لتحقيق النواة بتجسيد الذات القومية من أجل حاضر ومستقبل الفرد والمجتمع..." (95) .

ويستطرد بعد ذلك متحدّثًا عن المعاصرة، بَيْدَ أنه يراها مرتبطة ارتباطًا وشيجًا بالأصالة، وذلك من خلال قوله:"أمّا المعاصرة فلن تكون بمحاولة التخلّص والتنصّل من الماضي، وماله علاقة بالماضي، ولا بتناسي الموروث، المعاصرة تكون بالإفادة من تجارب الآخرين في ميدان التقدّم والرقيّ بمايتناسب مع حاجاتنا وما يتناسب مع بيئتنا وظروفنا وشخصية أمتنا وشعبنا ومجتمعنا، الأصالة تكون بأن نجمع بين العناصر المكوّنة لشخصيتنا، وعوامل التقدم أن نفيد لا أن ننقل، أن نتعلّم لا أن نقلّد، أن نبتكر لا أن نقتبس...." (96) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت