فهرس الكتاب

الصفحة 15211 من 23694

ويخلص الباحث الناقد بعد هذا العرض الدقيق لهذه القضية المحورية ليؤكّد لنا أن"الأصالة والمعاصرة وجهان لحقيقة واحدة، ليسا ضدِّين ولا نقيضين، أحدهما لا يستلزم نفي الآخر.. وعلى العكس يستلزم الآخر لأنه تمامه وكما له" (97) .

والملاحظ أن الناقدين السابقين الدكتور فروخ والدكتور زيادة كانا متفقين في إبطال مفهومي القديم والحديث وإلقائهما مثل غيرهما، لكنهما يختلفان في المنهج والهدف، فالاول ذو هدف اجتماعي له دلالته الخاصة، يعتمد على منهج معياري تقييمّي، والآخر ذو هدف قوميّ يعتمد على منهج تكامليّ ضمن وحدة عضوية لاتنفصم فيها إبداعات المعاصرة عن أصالة التراث العربي.

زمن الشعر

تحدث أيضًا الشاعر أدونيس في حديثه أيضًا عن (زمن الشعر) في كتابه هذا، وذكر موقفه من قديم الشعر وحديثه ونظرته المستقبلية من خلال منظوره القديم الماضي والحديث المعاصر، وهكذا أضاف المستقبل كعنصر ثالث للثنائية الجدلية المعروفة، يؤكد ذلك كلّه قوله:"لا نُعجب بقديم شعرنا لأنه أعظم وأغنى بالضرورة، من حديثه، بل نعجب بقديم شعرنا لأن حاضرنا نفسه تعمّق واتسع في حركة تحتضن الماضي إذ تفتح صدرها للمستقبل، ولأن من خصائص وعينا الجمالي الحاضر أن يقرّب إلينا الشعر الماضي تحت ضوء من الحداثة، ولأن لحظتنا الشعرية في عناق مع العصور كلها" (98) .

يستطرد بعد ذلك ليذكر لنا البعد الثالث، وهو المستقبل، وكأنّما كان يُنشئ جدلية ثنائية جديدة، في حديثه عن الثقافة الشعرية وبعديها الآخرين، وذلك من خلال قوله:"للثقافة الشعرية بُعدان: بُعد يعرض الماضي في ضوء جديد، وبعد يشير إلى المستقبل. ثم يخلص إلى القول:"هكذا، في الواقع، لا نُعجب من الشعر (القديم) من حيث هو شعر، بل نرفض أن نبدع ضمن أطره الفنية والثقافية التي صدر عنها" (99) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت