فهرس الكتاب

الصفحة 15273 من 23694

ولعل في إيراد بعض الأمثلة ما يكفي لإبراز الدور الذي لعبه الإعراب في مجال الإيضاح والإبانة. كما أن فيه أيضًا ما يحمل للعامية إدانتها القاتلة. يروى أن رجلًا دخل على الإمام علي"كرم الله وجهه"فقال له من غير إعراب -أي: تشكيل-:"قتل الناسْ عثمانْ"فقال له علي:"بيِّن الفاعل والمفعول.. رضَّ الله فاك."

وذكر أن ابنة أبي الأسود الدؤلي وقفت مرة تتأمل السماء وتتعجب لجمالها، فقالت لأبيها:"ما أحسنُ السماء"-بضم النون- فقال أبوها:"نجومُها"بضم الميم. فقالت: ما عن هذا أسأل، وإنما أنا أتعجب، فقال لها:"إذًا فقولي: ما أحسنَ السماءَ -بفتح النون- وافتحي فاك.".

وهكذا وضع باب التعجب وباب الاستفهام في النحو العربي.

وسمع أبو الأسود قارئًا يقرأ قوله تعالى:"إن الله بريء من المشركين ورسوله"بكسر اللام في"رسوله"فأكبر أبو الأسود ذلك وقال:"عز وجه الله أن يبرأ من رسوله"وكان هذا سببًا في وضع علامات الإعراب للمصحف بأمر زياد.

العامية قضية فكرية وسياسية.

في دراسة كتبها الدكتور هشام بو قمرة حول قضية الفصحى والعاميات ونشرت في مجلة الوحدة.. التي كانت تصدر في الرباط (3) لفت نظري أمر لم أكن أتصور أنه على هذا النحو فهو يقول:

"منذ مطلع القرن التاسع عشر، سنجد أنفسنا أمام وضعية جديدة، أصبحت فيها اللغة العامية قضية فكرية وسياسية، وأصبح لها دعاة يضعون لها الأسس، ويعملون من أجلها، ويؤلفون فيها.. وبها. وأكثر الذين قاموا بهذه الدعوة أول الأمر كانوا من المستشرقين."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت