فهرس الكتاب

الصفحة 15274 من 23694

ويوضح هذا الباحث أن الاهتمام باللهجات العربية عند بعض الدول الأوروبية، كان مرتبطًا بغايات بحت هي تكوين القناصل للإشراف على مصالح بلدانهم في المشرق والمغرب والتمهيد للاستعمار. ولذلك فليس من العجيب أن تقترن الحركة الاستعمارية في كثير من فتراتها بالدعوة إلى اللغة العامية تحت ستار مجموعة من الشعارات ذات الصبغة العلمية، خاصة أن تركيز اللغات العامية يؤدي حتمًا إلى تفرقة مجموعة البلدان المستعملة للغة العربية، وإقامتها في كيانات مستقلة وتابعة.

وينتهي الدكتور بو قمرة، بعد أن بيّن الدور السيَّئ الذي لعبه المستشرقون في الترويج للعاميات في الوطن العربي، إلى التأكيد، أن فلول الدعاة إلى اعتماد العامية، تتناقص يومًا بعد يوم، وتصبح قضية استعمال الفصحى أمرًا يكاد يكون مسلّمًا به (4) .

ابن خلدون يتحدث عن العامية

من جهة أخرى، فإن مسألة العامية أو العاميات، أو اللهجات ليست جديدة على اللغة العربية، حتى إن ابن خلدون لفت النظر في مقدمته إليها، فيما كان يتحدث عن نشأة الزجل قائلًا:

"ولما شاع فن التوشيح في أهل الأندلس، وأخذ به الجمهور لسلاسته وتنميق كلامه وترصيع أجزائه، نسجت العامة من أهل الأمصار على منواله، ونظموا في طريقته بلغتهم الحضرية من غير أن يلتزموا فيها إعرابًا، واستحدثوا فنًا سموه بالزجل" (5) .

ويورد ابن خلدون نماذج تبدو الصبغة العامية جليّة فيها، لابن قزمان، وأبي الحسن الإشبيلي والزاهر والمقري.. إلخ..

فصاح العامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت