فهرس الكتاب

الصفحة 15275 من 23694

ثمة أمر آخر. في مسألة مجابهة العامية، لا بد أن يلعب دورًا كبيرًا في تضييق رقعة المساحة التي تحتلها -على اختلاف أشكالها وصيغها- في الوطن العربي. ذلك أن نسبة كبيرة من الألفاظ المظنونة عامية، هي ذات أصل عربي واضح صريح وقريب جدًا من جذور الفصيح. ولا بأس في إيراد بعض الأمثلة على طريقة"العيّنة العشوائية"في علم الاجتماع، من معجم"أقرب الموارد"للشرتوني وهو من أفضل المعاجم الحديثة، مع أنه مطبوع في أواخر القرن الماضي (6) :

-في العامية كلمة"تخ"ومعناها الفصيح: تخ العجين أو الطين- كثر ماؤه حتى لاْنَ.

-دَغْمر فلان فلانًا، أي: ورَّطه. وفي القاموس: دغمر الشيء يعني خَلَطه. ودغمر عليه الخبر، خلطه عليه.

-حشَّكْتُ له: أي شتمته كثيرًا. وفي المعجم: حشكت السحابة، كثر ماؤها. حشك القوم: احتشدوا واجتمعوا. حشكت الريح: اختلفت مهابُّها، وقيل: اشتدت. وقد جمعت اللفظة العامية هذه المعاني جميعًا.

-هنالك مثل في العامية يقول:"عضرط لا بيحل ولا بيربط"وفي القاموس: العضرط هو الخادم على طعام بطنه، والأجير.

-دفَره: أي دفعه. في الفصحى: دفعه في صدره.

-يقول أهل دير الزور: دهكه أي دهسه دهسًا شديدًا. وفي المعجم: طحنه وكسره.

-هنالك أسرة سورية تحمل اسم"دَعْدَع"ومعنى الكلمة الفصيح: العَدْوُ في بطء والتواء.

-شاطت الطبخة. في القاموس: شاطت القدر، ولصق بأسفلها شيء من الطعام المطبوخ فيها.

-دَغَر عليه في العامية: هجم. في المعجم: حمل عليه واقتحم. ودغر فلان فلانًا: ضغطه حتى مات. دغر عليه: قحم عليه من غير تثبيت.

قدمت هذه الأمثلة من"أقرب الموارد"، فيما أصدرت"مكتبة لبنان -ناشرون"كتابًا في هذا الباب جاء في ستمئة وأربع وستين صفحة- عنوانه"معجم فصاح العامية"للباحث السوري الصديق الأستاذ هشام نحاس. وهو جدير وحده بدراسة ضافية يستحقها، أرجو أن أقوم بها في وقت قريب.

كتّاب النهضة واللغة العربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت