نشرت دار الهلال القاهرية سنة 1923 كتابًا عنوانه"فتاوى كبار الكتاب والأدباء"وقد طرحت على عدد من الأدباء والمفكرين المرموقين سؤالين. الأول حول مستقبل اللغة العربية. والثاني حول نهضة الشرق العربي وموقفه إزاء المدنية الغربية.
كان مصطفى صادق الرافعي بين الذين تحدثوا عن اللغة العربية ومستقبلها، فعبَّر أولًا عن إعجابه بالذين يتكلمون بهذه اللغة:"هم من أبعد الشعوب أعراقًا في تاريخ المدنيّة، وذهابًا في عصورها وتغلغلًا في طبقات الميراث الإنساني. وذلك أصل عظيم في الاحتفاظ بها، بعد أن صارت قطعة من تاريخهم، وكأنها عناية إلهية بهذه اللغة ألا تستفيض إلا في تلك الشعوب."
ونظر بعدئذ إلى المسألة نظرة فيها حصافة السياسي وذكاء المفكر، فقد قال:"وظاهر أن لكل لغة قوية وجهًا سياسيًا، كما أن لكل سياسة قوية وجهًا لغويًا. فالشعوب قائمة على الاختلاف والتنازع. وهنا موضع الضعف والقوة. فإن نهض أهل العربية وكتبت لهم السلامة من تحكم المستعمرين وجنَّبهم الله هذه المحن التي هي فضائل السياسة. فتلك نهضة العربية نفسها. وإن ضعفوا فذلك ضعفها. وما أراها إلا ستنهض في مصر وسورية نهضة من يستجمع"
"كرْدعلي"متفائل بمستقبل الفصحى
وكان"محمد كردعلي"متفائلًا بمستقبل الفصحى فقال:
"إن استفتاءكم في مستقبل اللغة العربية مهم للغاية. وأظن التطور السياسي الأخير يزيدها استحكامًا وانتشارًا. فإن التركية كادت تقضي عليها في دمشق وبغداد، بل.. في مكة والمدينة. وها هي الآن تنشط من عقالها، والنفوس ترغب في تحصيلها، والمتعلمون يفاخرون بإتقانها. وستدرس بها جميع العلوم العالية، فتحسن دراستها، وتزيد مرونة لقبول الأوضاع الجديدة، لأنها لم تتعاص على ذلك، وهي في إبّان بعثتها، فكيف بها في هذا القرن، وهي ترى العلوم تزيد، والألفاظ والمسمّيات تكثر. ولعله لا يمضي قرن أو قرنان حتى تتوحد اللجهات العامية، لأن الفصحى آخذة بالتغلب عليها، على كل حال".