فهرس الكتاب

الصفحة 15279 من 23694

"إني أثق بمستقبل حسنٍ للغة العربية، على شرط أن يتولى الحكم في البلاد العربية رجال ذوو نظر بعيد، وأفكار واسعة ووطنية رحبة، يقتنعون بأن مستقبل لغتهم يتوقف على اتحادها وثيقًا بالمدنيّة الغربية. ويجب أن يُعنى أهل البلاد العربية بلغتهم، باعتبار أنها لغة وطنية. على أنه ينبغي لهم أن يثابروا على تعلم اللغات الأوروبية التي مكنت السوريين بوجه خاص أن يلعبوا دورهم التاريخي. وليس عندي أدنى شك في أنه إذا جعل التعليم العالي باللغة العربية، تنعزل البلاد العربية شيئًا فشيئًا عن الحركة العامة، إذ تصبح اللغة الوطنية حاجزًا منيعًا دون مواصلة التقدم."

هذا هو رأيي ولا سلطة لي في إبدائه إلا ما خوّلني إياه انصرافي أثناء أربعين سنة إلى تعلم اللغة العربية وتاريخ الشعوب التي تتكلمها". لامنس"ترجمة""

رأي الأجيال الجديدة من المستشرقين

على أن للأجيال التالية من المستشرقين رأيًا آخر مختلفًا جدًا. وبين أيدينا لقاءات كانت بين ثلاثة من المستشرقين الألمان المعاصرين. الأول هو"فولف ديتريش فيشر"الذي أمضى خمسين عامًا في تعليم العربية والتأليف حولها. ففي حوار معه (7) سئل: هل تعتقد أن الفصحى عندنا هي في طريقها إلى التغلب على العامية، كما حدث في ألمانيا؟ فأجاب:

"عندما زرت مصر للمرة الأولى، لم أعثر على شخص واحد أتحدث معه الفصحى. واليوم تغير الوضع، ففي الجامعات يتحدث الأساتذة الفصحى، وإن كانوا لا يحبون ذلك، وأثناء زيارتي لمدينة فاس، منذ عشر سنوات رافقني ولد في الرابعة عشرة من عمره للقيام بجولة في المدينة. تحدثنا بالفصحى طوال الوقت. بينما الجيل القديم لم يكن يتقن الفصحى، وهو ما يجعلنا نعتقد بأن العربية الفصحى تنتشر بشكل سريع بين الناس. وخلال سنوات قليلة يصير الوضع عندكم كما هو في المانيا اليوم، بحيث يعرف الناس جميعهم الفصحى كتابة وقراءة وشفاهة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت