فهرس الكتاب
أما الباحث الألماني الشاب"بيتر بنشتيد"فإنه طرح فكرة هامة في موضوع الفصحى والعامية، يمكن أن تكون متممة في المنظور، العام لهذه المسألة. فهو يعتقد أن المشكلة الأساسية في الازدواجية اللغوية ليست هي الهوّة بين الفصحى وبين العامية، بل: الأمية، ولا يمكن حل مسألة الازدواجية اللغوية بتبسيط اللغة الفصحى، وإنما بالتعليم وطرائقه"لأن من يقرأ كل يوم باللغة الفصحى، ومن يسمع بها برامج التلفزيون وأفلام السينما، لن يجد بالتأكيد صعوبة في إتقان هذه اللغة، ولن يعاني من حالة الازدواجية هذه، وعلى كل حال، فليس في العالم لغة في مستوى لغوي واحد" (9) .
لقد وضع أمين واصف بك يده على واحدة من مشكلات الفصحى لإدخالها في صميم العصر وصلبه، عندما تحدث في ذلك الزمن قبل خمس وسبعين سنة: (1923) عن تعريب الألفاظ الأجنبية، فاقترح -كما تقدم- أن تنقل المفردات الجديدة في صيغتها الأوروبية. مثلما نقلت سالفاتها: إبريق. طشت. بستان. قسطاس..
تيمور وترجمة"ألفاظ الحضارة"
غير أن ثمة اتجاهًا، ما يزال قويًا بين كثيرين من المعنيّين بشؤون الفصحى، منذ مطلع القرن العشرين حتى الآن. وهؤلاء يصرون على وجوب ترجمة المفردات الأجنبية، بمعنى أن تعرَّب، وأن تعطى مقابلًا عربيًا صميمًا، يشتق من جذور لغوية عربية.
لقد دعا القاص الراحل محمود تيمور في حديث أجرته معه مجلة"الجديد"القاهرية عام 1972، تلك المفردات"ألفاظ الحضارة"وقال: إنه يعد معجمًا في هذه الألفاظ"لأن الكاتب القصاص يحتاج إلى وصف ما في البيت والسوق والمصنع. وهو لا يستطيع أن يصل إلى مأربه من دقة تصوير الأشخاص والأمكنة والمواقف، إلا بوصف الأشياء. فإذا استعملها بألفاظها الأجنبية، فقد باعد بينه وبين الفصحى."
ومضى القصاص الشيخ قائلًا: ولهذا عنيت منذ عشرات السنين أن أتحايل لاصطياد الألفاظ العربية السليمة التي تقوم مقام الأجنبي مثل"المتكأ"بدل"الكنبة"و"الشرفة"بدل"البلكون".