فهرس الكتاب
4-لا بد من الإقرار بأن لغة الضاد، باتت في حاجة ماسة إلى جهود علمية ضخمة، ومؤتمرات قومية وقطرية، موسمية وسنوية، يشارك فيها المختصون، من غير الذين أوتوا قريحة جامدة وذهنًا متحجرًا، يعاد النظر خلالها في مشكلات اللغة العربية ومسائلها، وفي كل ما يتفرع عنها من نحو وصرف وإملاء.. وبلاغة..
فذلكة تاريخية حول العامية
ثمة نصوص قديمة كثيرة تشير إلى أن العامية حال لغوية قديمة- بينها ما ذكره د. هشام بو قمرة (13) - من أن ابراهيم بن سفيان الزيادي النحوي المتوفَّى سنة 294هـ سمع مغنيًا يغني أبياتًا، فسأله: لمن الشعر أصلحك الله؟
فقال له المغني: لي يا سيدي. وأنا جوان بن دست الباهلي سيدي! قال، فقلت: ليس جوان ولا دست عافاك الله من أسماء العرب. فقال:إيش عليك من ذا يا سيدي! قلت: فردد الصوت. قال: تريد تقشمه كنَّك عقاب! أو كنّي ما أعرفك! ما تركت علىكبد ابن عمي الأصمعي الماء، وقد جيت إلي!
طارت فراخ برجك، طارت.
ويوضح د. بو قمرة معنى الكلام، فيقول إن معنى كلام المغني هو التالي: إنك تريد أن تسقط على الصوت فتسرقه مني، كأنك عقاب، أو كأني ما أعرفك! ألست أنت الذي أحرق كبد ابن عمي الأصمعي (فما تركت عليها ماء) بسرقاتك! وها أنت آتٍ إلي الآن! اذهب فقد انكشف أمرك، وطارت فراخ برجك.
العامية في مؤلفات الجاحظ
ومؤلفات الجاحظ، أمير البيان العربي الذي عاش بين سنتي 159 -252هـ = 775-868م تحفل بمفردات عامية نجدها في"الحيوان"و"البخلاء"على سبيل المثال. ففي قصة الحارثي في"البخلاء" (14) نجد عددًا من المفردات العامية في صفحة واحدة، منها:"دهقان"و"بارجين"و"جردبيل"و"شيصان".. إلخ.
ويورد الجاحظ محاورات عامية تطالعنا فيها كلمات إذا روجع القاموس في شأنها لا تّضح أنها ذات أصل فصيح في الآن ذاته. كالكلمات الواردة في القصة ذاتها"نفّاض. دلاّك. مقوِّر. مغربل. مسوِّغ. ملفح. مخضِّر.. إلخ".
جذور العامية في اللهجات العربية