فهرس الكتاب

الصفحة 15287 من 23694

وإذا رجعنا مئة سنة أخرى أو مئتين إلى الوراء، وجدنا جذورًا أخرى للعامية في اللهجات العربية التي كانت متداولة إلى جانب اللهجة القريشية الصافية النبيلة. وهذا ما أشار إليه الثعالبي في"فقه اللغة"تحت عنوان:"في حكاية العوارض التي تعرض لألسنة العرب" (15) فهو يقول:"الكَشْكَشَة تعرض في لغة تميم كقولهم في خطاب المؤنث: ما الذي جاء بشِ (يريدون: بكِ. وقد قرأ بعضهم: قد جعلَ رَبُّشِ تحتك سريًا، لقول القرآن: قد جعل ربك تحتك سريًا) . الكَسْكَسَة تعرض في لغة بكر كقولهم في خطاب المؤنث: أبُوسَ وأُمُّسَ (يريدون: أبوك وأمك) العَنْعَنَة تعرض في لغة قضاعة كقولهم: ظننتُ عنْك ذاهبٌ (أي أنّك) اللَخْلَخانيَّة تعرض في لغات أعراب الشِّحر وعُمان كقولهم: مشاء الله كان (يريدون ما شاء الله كان) . الطمطمانية تعرض في لغات حِمْيَر كقولهم: طاب امَهْواء (يريدون طاب الهواء) ."

ويلاحظ د. جميل علوش بحق أن هذه اللهجات التي أوردها الثعالبي لا تقل سوءًا عن كثير من اللهجات العامية في عصرنا، مما يؤكد أن جذور العامية منغرسة في أقدم اللهجات (16)

محاولات اللغويين لاحتواء العامية.. قديمة

وكان الدكتور علوش قد توقف مليًا أمام محاولات اللغويين منذ القرن الهجري الثاني، والجهود الكبيرة التي بذلوها، لاستيعاب اللهجات العامية واحتوائها والهيمنة عليها، وتوجيهها الوجهة التي تريدها الفصحى وتهواها. وهو يعرض في هذا المجال المؤلفات التي تصدت لمواجهة العامية (17) من ذلك مثلًا:

-ما تلحن فيه العامة للكسائي (ت 189هـ)

-إصلاح المنطق لابن السكّيت (ت 244هـ)

-أدب الكاتب لابن قتيبة (ت 276هـ)

-درة الغواص في أوهام الخواص للحريري (ت 516هـ)

-لحن العوام لأبي بكر الزبيدي (ت 379هـ)

-تثقيف اللسان لأبي مكي الصقلي (ت 501هـ)

-الجمانة في إزالة الرطانة لابن الإمام (ت 827هـ)

مشكلة العامية زمن النهضة العربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت