فهرس الكتاب

الصفحة 15288 من 23694

ومع بدايات النهضة العربية في القرن التاسع عشر الميلادي، واحتدام التناقضات الداخلية والخارجية، الاجتماعية والسياسية والثقافية، في الوطن العربي، عادت مشكلة العامية تواجه الراغبين في النهوض بالأمة العربية ولغتها الفصحى في صورة جديدة وصيغ مستحدثة، قد لا يخلو بعضها من البراءة والرغبة في اللحاق بالموكب الغربي، على أي نحو، ولكن بعضها الآخر مسموم، تفوح النوايا السيّئة من جوانبه جميعًا.

.. كانت هنالك دعوات إلى الكتابة بالعامية، ودعوات أخرى إلى استبدال الأحرف اللاتينية بالحروف العربية. وكانت ثمة دعوة إلى الكتابة بالعامية المصرية، أي: تمصير اللغة العربية على حد تعبير الدكتور ابراهيم كيلاني (18) . وهو يرى أن مجلة"المقتطف"كانت صاحبة الدعوة الأولى في مصر- عندما دعت عام 1881 رجال الفكر والثقافة إلى كتابة العلوم باللهجة العامية، فلم تلق هذه الدعوة قبولًا.

ثم أثيرت مسألة الكتابة بالعامية من جديد عام 1902 حين زعم"ولمور"أحد القضاة الانكليز في مصر أن العامية لغة مستقلة عن العربية. ووضع كتابًا عنوانه"لغة القاهرة"وذهب إلى حد وضع قواعد لها، ودعا الناس إلى اتخاذها لغة العلم والأدب، فثارت ضجة وهاجمت الصحف دعوة هذا الأجنبي التي قصد بها تهديم اللغة العربية. ويظن الدكتور كيلاني أن حافظ إبراهيم نظم قصيدته الشهيرة"اللغة العربية تتحدث عن نفسها"في هذه المناسبة:

رجعت لنفسي فاتهمت حصاتي

رموني بعقم في الشباب، وليتني ... عقمت فلم أجزع لقول عُداتي

وسعت كتاب الله لفظًا وغاية ... وما ضقت عن آيٍ به وعظات

أيطربكم من جانب الغرب ناعب ... ينادي بوأدي في ربيع حياتي

أرى كل يوم بالجرائد مزلقًا ... من القبر يدنيني بغير أناة

وأسمع للكتّاب في مصر ضجة ... فأعلم أن الصائحين نعاتي

أنا البحر في أعماقه الدُّرّكامن ... فهل سألوا الغواص عن صدفاتي

فيا ويحكم أبلى وتبلى محاسني ... وفيكم وإنْ عزَّ الدواء، أُساتي

سلامة موسى يدافع عن العامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت