فهرس الكتاب
المفاجأة أن شخصيات ثقافية هامة مثل سلامة موسى واسكندر المعلوف أيدت هذه الدعوة، حتى إن الأخير نشر في مجلة"الهلال"سنة 1902 مقالة عنوانها"اللغة الفصحى واللغة العامية"دافع فيها عن الدعوة إلى الكتابة باللغة العامية قائلًا:
"إن اختلاف لغة الحديث عن لغة الكتابة هو من أهم أسباب تخلفنا الثقافي. وإن من الممكن اتخاذ أي لهجة عامية لغة للكتابة كالمصرية أو الشامية، وإنها ستكون أسهل على سائر المتكلمين بالعربية، على اختلاف لهجاتهم من العربية الفصحى (19) ."
.. وفي هذا المجال اقترح أحمد أمين موقفًا وسطًا توفيقيًا، رائيًا"أن تكون لنا لغة شعبية ننقيها من حرافيش الكلمات ونلتزم في أواخر الكلمات الوقف من غير إعراب".
.. ولم يكن ذلك سوى"رأي"عند أحمد أمين لا أكثر ولا أقل.. ذاك أنه كان في مؤلفاته جميعًا كاتبًا فصيحًا متمكنًا، سواء مقالاته في مجلتي"الرسالة"و"الثقافة"أو كتبه الهامة: فجر الإسلام، ضحى الإسلام. ظهر الإسلام.. إلخ.
في هذه الأثناء قام انكليزي آخر يدعى وليام ولكوكس عام 1926 بتجديد الدعوة إلى الاستغناء عن العربية الفصحى، مقدمًا نموذجًا لذلك، ترجمته أجزاء من"الإنجيل"إلى ما أسماه اللغة المصرية!
الدعوة إلى الكتابة بحروف لاتينية
وعام 1944 في أثناء انعقاد مؤتمر اللغة العربية في مجتمع فؤاد الأول بالقاهرة، قدم عبد العزيز فهمي"باشا"اقتراحه أن تكتب العربية بحروف لاتينية، مبررًا دعوته بأن اللغة"كائن كالكائنات الحية الأخرى، ينمو ويهرم ويموت مخلفًا من بعده ذرية متشعبة الأفراد"ثم ينتقل إلى الحديث عما فعله التطور باللغة اللاتينية لغة الامبراطورية الرومانية التي كانت تضم الشعوب الأوروبية اللاتينية"فأتى عليها التطور فاشتُقَّت منها الإيطالية والفرنسية والاسبانية وغيرها" (21)