فهرس الكتاب
وتشبه اللغة العربية، في رأي الأستاذ فهمي اللغة اللاتينية، لكنْ.."لم يَدُرْ في خَلَد أي سلطة في أي بلد من تلك البلاد المنفصلة سياسيًا -العربية يعني- أن تجعل من لهجة أهله لغة قائمة بذاتها، لها نحوها وصرفها، وتكون هي المستعملة في الكلام الملفوظ. وفي الكتابة معًا، تيسيرًا على الناس، كما فعل الفرنسيون والإيطاليون والإسبان (22) "
وهداه تفكيره إلى نصح العرب بأن يحذوا حذو الأتراك حين كتبوا بالحروف اللاتينية.
في رد الأستاذ محمد كرد علي على هذه الدعوة تساءل:"ماذا يكون مصير هذا النتاج الفكري العربي الإسلامي الذي أودعه على مر العصور عظماء ومفكرو المسلمين كتبهم وآثارهم المطبوعة والمخطوطة؟!"
الأتراك حين اعتمدوا الحروف اللاتينية"قطعوا كل صلة بينهم وبين ماضيهم"وعمر هذا الماضي لا يزيد على ستمئة سنة."وإذا عملنا عمل الأتراك نقضي على تراث علمي وأدبي وديني دام مطّردًا خمسة عشر قرنًا، مما لم يُعْهَد لأمة مثله إلا إذا صح ما نقل عن قدم المدنيَّة الصينية (23) ."
ما هي اللغة العامية؟
ولكن.. بعد كل ما تقدم، ما هي اللغة العامية؟ وما الذي يميزها عن الفصحى؟
في كتاب أنور الجندي"اللغة العربية بين خصومها وحماتها"يعرض آراء عدد من الكتاب والباحثين في هذه المسألة، بينهم الأب شيخو الذي وصفها بأنها تخلو من كل تصريف وإعراب وتركيب جمل فضلًا عما فيها من أغلاط الإملاء. وقال إبراهيم عبد القادر المازني إن اللغة العامية تحتاج إلى ضبط وإصلاح وتوسيع وإغناء.
وذكر جرجي زيدان بأنها تمتاز بركاكة عباراتها مع ما فيها من الألفاظ الأعجمية (24) .