فهرس الكتاب

الصفحة 15348 من 23694

من منظور هذا الفضاء الكلي للنفس تتحدد مهمة معرفة النموذج المثال، لذلك يركز أبو حيان التوحيدي على النفس بوصفها جوهرًا بمستواها المترفع عن مادية البدن، ويكون بذلك قد أعطى تفسيرًا فيسيولوجيًا لوظائف النفس في معطياتها البيولوجية بغرض مساءلة العالم الخارجي الذي يسعى بدوره إلى نشدان العالم المثال، وكأن الطبيعة في عالمها الخارجي تقدم النموذج الذي صنعته بمادة، والإنسان يقوم بصنع الجميل من المادة نفسها، فإذا بشيء ثالث يصدر عنهما وهو ذلك النموذج، أو تلك الصورة (13) التي اكتملت فيها الرؤية الجمالية الناتجة عن عقل للطبيعة، وهنا يضع التوحيدي معايير التفسير -فيما تملكه من قوة معرفية- فوق عالم الطبيعة كما عبر عن ذلك بقوله: لما كانت النفس فوق الطبيعة (المثال) وكانت أفعالها فوق الحركة (الزمان) أعني في غير زمان، فإذن ملاحظتها الأمور ليست بسبب الماضي والحاضر والمستقبل، بل الأمر عندها في السواء، فمتى لم تعقها عوائق الهيولى والهيوليات (الماديات) وحجب الحس والمحسوسات، أدركت الأمور وتجلت بالأزمان. (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت