فهرس الكتاب

الصفحة 15349 من 23694

لا شك في أن موضوع النفس عند أبي حيان التوحيدي هو حالة وسط بين الطبيعة والعقل، ومن ثمة تكون هذه المقولات الثلاث مشكلة العالم الفني عبر مساءلة العالم الخارجي وتمثله الذات المدركة في تيقنها من حقيقة الوجود. ومن ثمة يتحول الوجود في خضم تعاقب هذه المراحل الثلاث من حيث كون الطبيعة تصنع الفن عبر التقاط الأشكال اعتمادًا على فكرة التماثل، وبذلك تصبح الاستطقسات عبارة عن قوة دافعة للإدراك العقلي في منحاه البرهاني، هذا العقل الذي عده التوحيدي خليفة الله أو قوة إلهية تنتهي عنده المركبات إلى مركب في الغاية، والمبسوطات إلى مبسوط في النهاية" (15) وفي هذا اقتراب من الطرح الأرسطي القائل باسم الله مقابل الوجود الحق، ويسبق طروحات هيجل التي تبنت الذات في بعدها الميتافيزيقي حين يماثل بين الفكرة المطلقة والخالق الفعلي للعالم."

لقد أخذت هذه المقولات: النفس /العقل/ الإله، في رأي التوحيدي مغزى اشتباه الفن بالطبيعة، وهي فكرة مسبوقة من أرسطو، على ما تم تصوره للفن بوصفه تقليدًا للطبيعة أو أن الطبيعة فوق الفن، وأن الفن يشتبه بالطبيعة (16) وأن هذه الطبيعة محتاجة إلى الفن احتياج الكلي إلى الجزئي ليتشكل (17) ، وأن الشكل الجمالي، يدرك بالبديهة التي هي قدرة روحانية في جبلة بشرية، فهو بذلك ينزع منزع العرفانيين الغنوصيين الذين يحيلون الإدراك إلى المصدر، الله (18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت