فهرس الكتاب

الصفحة 15350 من 23694

في كل هذا نحن إزاء ثلاثة عناصر أساسية: الطبيعة /النفس/ الإدراك، حصرها التوحيدي بغرض مساءلة العالم، وهي عناصر لا تتساوى، بل يتعلق بعضها ببعض، ويتمم أحدها الآخر، وهو ما عبر عنه بقوله: فقد كفت (الطبيعة) في مواضعها التي لها الولاية عليها من قبل النفس، كما كفت النفس في الأشياء التي لها عليها الولاية من قبل العقل، كما كفى العقل في الأمور التي له الولاية عليها من قبل الإله، وإن كان مجموع هذا راجعًا إلى الإله. فإنه في التفصيل محفوظ الحدود على أربابها (19) ويمكن أن نلخص هذا النص في هذه الرسمة البيانية على النحو التالي:

واللافت في رواية التوحيدي أنه يركز على مساءلة العالم التي تنطوي على ضرب من ضروب تجاوز الصورة المجسمة في تماثلها الخارجي العياني من أجل تشكل نمط من أنماط الرؤية الجمالية وهو في ذلك إنما يتعامل مع رحلة بحثه فيما يشكل تأمله للجمال المثالي في ضوء العلاقة مع النفس من غير توسط الروح. ونعني بذلك إهمال الجانب الروحي في الارتباط بالذات بما هي قيمة جمالية، كما تصورها -لاحقًا- هيجل بوصفها معيارًا حقيقيًا لبلوغ الوجود الحق.

إن النفس في مدار تفكير التوحيدي هي مشروع التفكير الجمالي الذي يشكل بين الطبيعة والعقل، ولولا كونها فوق الطبيعة (المثال) لما كان للفن أن يتشكل بما هو خطاب جمالي، على اعتبار أنها -أي النفس-"علامة بالذات دراكة للأمور بلا زمان، وذاك أنها فوق الطبيعة، والزمان إنما هو تابع للحركة الطبيعية، وكأنه إشارة إلى امتدادها، ولذلك اشتق اسم المدة منه" (20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت