إن الاهتمام بالنفس عند التوحيدي وتقديمها على ما سواها لا يعني وصفها لذاتها. وإنما بما هي قوة خارقة للإنتاج المعرفي، بل هي المقام الأول، تتيح إمكان التسامي على عالم الأظلة لمعرفة الفيض الإلهي، وبذلك استبعد أبو حيان في الإنسان جانبه الروحي لصالح النفس على اعتبار أن الإنسان لم يكن إنسانًا بالروح بل بالنفس، ولو كان إنسانًا بالروح لم يكن بينه وبين الحيوان فرق، أما النفسان الأخريان الغضبية والشهوية فإنهما أشد اتصالًا بالروح، فليس كل ذي روح ذا نفس، ولكن كل ذي نفس ذو روح، يقول التوحيدي: فأما النفس الناطقة فإنها جوهر إلهي، وليست في الجسد على خاص ما له فيه ولكنها مدبرة للجسد، ولم يكن الإنسان إنسانًا بالروح بل بالنفس، ولو كان إنسانًا بالروح لم يكن بينه وبين الحمار فرق بأن كان له روح ولكن لا نفس له، فأما النفسان الأخريان اللتان هي الشهوية والغضبية فإنهما أشد اتصالًا بالروح منهما بالنفس، وإن كانت النفس الناطقة تدبرهما وتمدهما وتأمرهما وتنهاهما.. فليس كل ذي روح ذا نفس ولكن كل ذي نفس ذو روح" (22) ."