إن تصور التوحيدي لخلق الأشياء المادية بصورتها الظاهرية للعيان لا تمثل إلا انعكاسًا نسبيًا للوجود الحق ضمن ما تحدده علاقة مظاهر الخلق بجوهر الحق، على اعتبار أن الأشياء المادية تعرف من خلال ما هو جوهري في الحق، لذلك كانت هذه الصور مرآة للحق كما ورد ذلك عند ابن عربي في تعريفاته لأجزاء العالم، وذلك من منظور إعادة الصورة إلى أصلها أو بمعنى آخر مقاربة الخلق تعبيرًا عن الحق على حد ما ورد في الحديث النبوي القدسي:"كنت كنزًا مخفيًا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق ليعرفوني"ذلك أن عالم الأظلة كصورة كونية مصغرة له نسبة ضئيلة من الوجود الظاهري، بينما يكون الوجود الحقيقي فيها نابعًا من النموذج المثال أي الوجود الحقيقي للمثل الإلهية الموجودة في العالم العلوي والتي هي الأصل الحقيقي الذي يمنح أشباهه في العالم السفلي صفة الوجود غير الكاملة وغير الحقيقية، فالموجودات في عالم الإنسان الأرضي كلها تستمد نسبة من الوجود غير الحقيقي من مثلها الحقيقية الموجودة في العالم العلوي، وهي إذن لا تمتلك وجودًا حسيًا حقيقيًا، وإنما وجود وهمي نسبي مستمد من عالم غيبي علوي هو عالم المثل" (25) ما دام هو ضرورة لموضوع الفعل الحقيقي في تماثل الشيء معه. وعلى هذا الأساس يمكن أن يستمد الجمال الظاهري صورته من الوجود الحق المبدأ الأول بوصفه نموذجًا مثالًا، ولم يعد الجمال هنا منعدمًا في عالم الخلق لأن مصدره العالم الآخر، عالم المثل بحسب ما ورد عند أفلاطون، فذاك نوع من المحاكاة يستمد جماله منه."