فهرس الكتاب

الصفحة 15357 من 23694

يتجلى معيار الحسن من صفات الله وأفعاله، وهذه الصفات هي"سبب حسن كل حسن وهي التي تفيض بالحسن على غيرها إذا كانت معدنه ومبدأه وإنما نالت الأشياء كلها الحسن والجمال والبهاء منها وبها" (28) والحال هذه أن العلاقة بين الصفات الجمالية والذات الإلهية تنبني على ارتباط العلاقة الأولى بفعل الغيب الذي هو المطلق وهذا يعني حلول مظاهر الحسن في ذات الحق، والتي لا يمكن تداركها بالحواس وإنما بما يدركه العقل الذي من شأنه أن يوحد العلاقة مع الغيب، ومن هنا يكون مصدر الجمال خارج نطاق الزمان، ما دام مستمدًا من الجمال الإلهي، وهو ما يعني -أيضًا- خروجه عن دلالة وضعه المكاني، على اعتبار أن"الحركة والتغير غريبان عنه وهو يفيض بالحسن على الأشياء كلها لأنها من معدنه، وصدرت عنه، وإنما استمدت الأشياء جمالها منه، لذلك فهي دائمًا تتشوق إلى كماله، وتعشق جماله وتسعى للتشبه به والاتحاد معه، فهذا العالم السفلى"مع تبدله في كل حاله، واستحالته في كل طرف ولمح، متقبل لذلك العالم العلوي، شوقًا إلى كماله، وعشقًا لجماله، وطلبًا للتشبه به وتحققًا لكل ما أمكن من شكله"، ذلك أن حسن الشيء يضمن دوره الجمالي من خلال صفات الله وأفعاله بوصفها حوامل على الكائنات التي أخذت حد الجمال من ذات الله الخالق، العالم، العليم، الجبار.. ومن هنا تكتمل صفة الجمال ويكون سبيل الوصول إليه عن طريق الفعل، فارتباط خلية العقل مع مثل الكمال لمراتب صفة الجمال الأرضي يوحد علاقة الكائن بمرآة الحق، وفي إطار هذه العلاقة بين الجمال المثالي في موضوعيته وبين تفسير الخلق له نستطيع أن نفهم الجمالية الإسلامية، المحايثة مع العقلانية الأفلاطونية."

من هنا كان صرح الجمالية الإسلامية في الصيغة المتبنية ماهية الوجود، المتحلية في حضور الجمال الإلهي بدءًا من أسمائه الحسنى إلى تجاوز الرؤية البصرية للشيء في الوجود السفلي بما هو فيض للعالم العلوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت