فهرس الكتاب

الصفحة 15365 من 23694

لاشك أن الحصرية الابتدائية لهذا"النور القاهر"في الآريين وفي الملوك، ترجع جزئيًا إلى المفاهيم التي تعين الوظائف المفيدة وقوة الكائنات السماوية. الجذر اللغوي لكلمة KHVARANA لا يمكن إلا أن تكون له صلة بـ HVAR الوارد في"الأفستا"أو H (u) VAR وSVAR الفيدية أو S (u) VAR (=الشمس) . لكن السلطة الملكية انتزعت لنفسها معنى واحدًا من هذا المفهوم، وهو القهر، بغية تأسيس امتياز خاص بذات الملك نبذه الإسلام فيما بعد. ليس من المستحيل أن تكون طرأت تعديلات أساسية في هذا المعنى على النصوص الأفيستية التي جرى تجميعُها في مختلف الحقب المتعاقبة في عهود الانحطاط و إنما طرح نفسه بغية تعميق عدد معين من الموضوعات المستطيقية (=التصوفية) التي تشكل بالتالي أساس الروحانية المثرية (نسبة إلى الإله"مثرا") . إذ ليس كهذا"النور الإلهي"ما يجلب الرفاهية والهناءة للناس وإلى مثوى العائلة، ويهب الخصب والوفرة للأرض المحروثة وللماشية. لقد تخلى هذا النور عن الملك"ييما" (=جمشيد) الذي نطق بالكذب واسلم نفسه للكبرياء والغرور (زمياد- يشت، 43- 49) . هذه الموضوعية عادت فاتخذتها شهنامة الفردوسي التي وصفت سقوط جمشيد لكي تعطي هذه الحكاية مضمونًا أخلاقيًا وروحانيًا يمكن تطبيقه وتعميمه في كل العصور على الجماعة الإيرانية:"عندما رأى هذا الملك أن سلطانه أخذ يتوطّد، لم يعد يقبل أن يضاهيه شخص آخر في العالم. فدعا ذات يوم أعيان المملكة إلى الاجتماع وأكد لهم أن ما من كائن حي يستطيع أن يعلو عليه. وأضاف أن بفضله ازدهرت الفنون وترسّخت أركان النظام...؛ لقد زعم أن جميع الناس مدينون له بالنوم والطعام والراحة وأن جهودهم ومسرّاتهم ما كانت لتوجد لولا فضله. ثم نسب حصريّة القهر (المجد) والتاج إليه وحده، متحدّياّ كل من يرتاب في سلطانه. بإظهاره هذه الكبرياء، ونطقه بالأكاذيب، وبعرضه أبّهته وثراءه أمام أعين الجميع، أظلمت أيامه المجيدة واعتزل شعبه بصورة نهائية."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت