فهرس الكتاب

الصفحة 15366 من 23694

بذلك غادره"الخوارانا"الذي كان يقيم فيه، وانتهى جمشيد إلى أن غلب عليه أعداؤه". على الرغم من أن الأفستا دعت إلى سعادة الناس ورفاهيتهم وإلى حياة الدعة للماشية، إلا أن هذه الدعاوى التي تتسم بالغرور، وهذا العرض للثراء الشخصي، عبارة عن مطامح روحية فارغة بعيدة عن التقى والخشوع. فهذه كلها تناقض ذلك العمق الذي يتطلبه مثل أعلى له صلة بـ"النور القاهر"الذي يغمر رجل الله. هذا التنديد الذي يتكرر عدة مرات في المأثور الإيراني. (مثلما هو الحال على سبيل المثال الوساوس الغبية الشهيرة التي كانت تساور الملك كيكاوس في الملحمة الفارسية) ، إنما يصدر عن روح متجردة عن الدنيوية ولا تكترث بها ولا بحياة المظاهر. إن هذا الحكم إنما يرجع إلى حساسية الشعب الإيراني المناهضة للاستبداد ويتبأر (1) في مؤسسة تتصادم على الدوام مع تطلعات الناس إلى حياة أفضل. شيئًا فشيئًا اتخذ مفهومُ"النور المجيد" (أو: النور القاهر) ، الذي كان حُكْرًا على الملوك في البدء، معنىً جديدًا واسعًا مع الإصلاح الزرادشتي، بحيث صار يشمل الإيرانيين عمومًا لكي يحل أخيرًا على"مرت- إي- أهرار"الإنسان الطاهر والكامل"في الديانة المزدية، مهما كان أصله وعرقه.

فالإنسان يمكنه احتياز هذا النور الذي يوزع القوة والعقل ببذل جهود شخصية واعتمادًا على مكانته الروحية. لكن لا يناله الظالم ولا الطاغية، بل يظل بعيدًا عن متناولهما. فالفقرات 45- 54 من"زمياد- يشت"تصف صراعًا مريرًا بين"إسبانتا مانيو (=الروح القدس) و"انكرا مانيو" (=الروح الشرير) في سبيل الحصول على هذا النور المجيد أو القاهر كل من هذين العددّين يعبئ أنصاره وأتباعه الأكثر سرعة. في معسكر الروح القدس نجد"فوهو مانو" (الفكر الصحيح) ، و"أشابهيشتا" (النظام الصالح) ، و"أتار" (النار، ابن اهورامزدا) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت