فهرس الكتاب
وفي المعسكر المضاد يقف"أكام مانو" (الفكر الخبيث) ، و"آيشْما" (شيطان الغضب) و"داهاكا" (الهُولة ذو الأفواه الثلاثة) ، و"اسبيتيورا" (اخ ييما) . من كل معسكر يخرج بطل ثم يندحر عسكر الشيطان في النهاية، ويبقى"الخوارانا"في قاع بحر"فوروكاشا"يمسك بالخوارانا جنّي المياه،"ابام نابات". لكن الخوارانا يتخلص بعد ثلاث محاولات متتابعة من الملك الطوراني فرانهرسيان (بالفارسية افرسياب) ويدركه في اللحظة المناسبة البطل فريدون الذي ينقذ إيران من الملك"زهّاق"ZAHHAK ، الطاغية الذي يمثل السيطرة الأجنبية.
الجانب الغنوصي من"الخوارانا"نجده، أول ما نجده، في الفقرة 53 من اليشّت XIX من الأفيستا التي تعرض هذا المبدأ الإلهي الذي يجلب"التنوير والامتلاء بالمعرفة"، وهاتان الصفتان يتصف بهما"الأثْراوان"ATHRAVAN، رجل الدين في الكهنوت المزدي.
كذلك الفقرة 69 من هذا اليشْت تعيّن الدور المنجد لهذا"النور الإلهي"الذي يجلب الفرح ويخفف الآلام البشرية.
إن مجمل الصفات التي تنسب إلى"الخوارانا"تسمح لنا باعتباره"مبدأً إلهيًا"أو"فضلًا سماويًا"، يشع كالهالة على الإنسان العادل والتقي. إن"الخوارانا"مفهوم مجرد، لكنه يمكن أن يبدو للإنسان الواقع تحت المظاهر المادية، أي الكبش الوحشي الذي يتبع الإنسان ويدركه، وكذلك النسر أو الصقر، اللذان يرمزان إلى القدرة الإلهية، وكل هذا على مستوى الأساطير. يجدر بنا أن نلاحظ أن صوفيةَ المسلمين رمزوا إلى المحبوب السماوي بنسر ملكي؛ وهو صورة مستعارة من إيران القديمة. والشمس تتخذ في الفلكلور وفي الأدب الإسلامي الفارسي مظهر عصفور ذي جناحين ذهبيّين (مورغ زارين- بال) ، مجاز مستمد من عبادات الشمس القديمة. ولهذه الصورة صلة وثيقة بالألوهية العليا والمبدأ المنير الذي يضيء الإنسان في سعيه إلى بلوغ المعرفة.