فهرس الكتاب

الصفحة 15376 من 23694

أما في الميدان الروحي فإذا خالف وصايا الأنبياء وسيطر عليه الهوى بحيث تفقد النفس توازنها، يفسد المزاج الروحي.. كل تسابيح الملائكة وصلواتهم، المقصود منها إنشاء الحركات الطبيعية. وكل عبادات الأنبياء وأفعالهم، المقصود منها إنشاء الحركات الاختيارية. وإنه لأمر غريب أن يوكل الملائكة، وهم كينونات روحية، بالشخص الفيزيائي، وأن يوكل الأنبياء، وهم أشخاص جسمانيون، بالنفس وهي كينونة روحية، في ميدان الطبيعة العاملون جميعًا مجبورون، وفي نطاق الشريعة، العاملون جميعًا أحرار. فملك مكلف بالسهر على تكاثر الجرثومة البشرية، وآخر يقوم بتحويل هذه الجرثومة إلى علقة من دم متجمد، وثالث يرعى نمّو الجنين. وهكذا حتى آخر مرحلة. وتزيد أهمية الملك بزيادة المهمة الموكلة إليه، كذلك، فيما يتعلق بالنظام الروحي، كل نبيّ، منذ آدم حتى محمد، يرتدي معنى تزداد أهميته باطراد.

الفكر اللاهوتي عند الشهرستاني، الذي يردد أصداء قديمة، هو لنا ملاذ نلتمس فيه استيعاب مفهوم الـ"فروهار" (أو الفراواشي) وما أدخله عليه من تطوير مفكر إيراني مسلم، بالإضافة إلى أنه عالم بالبدع والمذاهب ومؤرخ للأديان. الدور الوظيفي المعطى لكل ملك من الملائكة يبيّن بجلاء أنه يتعلق بمفهوم مجرد، وأنه ذو علاقة بمهمة"الفروهار"التي يقوم بها في عالم الغيب. ومع ذلك فقد يوجد خلط كينونات المرتبة الأولى (الخالدين السبعة) واليزاطا المزدية بهذه"الكائنات"غير المادية في تفكير الشهرستاني.

كان ينظر إلى"الفروهارات"منذ مدة طويلة من مظهرين، أولهما كتمثيلات مجردة، و الثاني باعتبارها كينونات لا شكل لها تتكيف مع الأجسام التي تعيّن لها. هناك مواحدة مدهشة بين المقاطع الأولى من الـ"فروردين- يشت"وشروح الشهرستاني على هذه القوة المحركة التي تسكن وتحكم كافة المخلوقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت