فهرس الكتاب

الصفحة 15377 من 23694

في الفقرة الثانية من هذا اليشت، يعلن هورا- مزدا لزرادشت أنه"بعظمة الفراواشي ومجده ينشأ الطفل سليمًا في حضن أمه...، وأن أهورا- مزدا يكوّن العظم والشعر والجلد والأمعاء والرجلين وعضو الجنس."وفي الفقرة الخامسة عشرة يبيّن أنه"بعظمة الفراواشي ومجده تحبل الإناث بصغارها وتنشئهم أحسن تنشئة ويكثر لديهن الأولاد."الشهرستاني، قبل كل شيء، ينسب إلى الوسطاء السماويين الموكلين بوظائف الجسد والحركات الطبيعية (الحركة المحورية والحركة الآتية من الأعلى والحركة الآتية من الأسفل) ذات العلاقة بحركات الفكر والكلام والفعل. ثم يمضي إلى القول إنه في كل مرحلة من تطور الوجود وكيل أو عميل أو وسيط يسمى والحالة هذه ملكًا: مهمته -مثلًا- أن يسهر على المرحلة الأولى من تطور البزرة البشرية، وآخر ينكبّ على تحويل هذه البزرة إلى علقة من دم مخثر، وآخر يراقب الجنس، وهكذا حتى المرحلة الأخيرة. حتى أنه يقرر أن ما يفرقه عن المأثور المزدي خصوصًا تناسب أهمية هذه الكينونات الوظيفية مع أهمية المهام الموكلة إليها.

إن استمرار هذه الفكرة وتطورها في إيران، انطلاقًا من مثيولوجيا ذات نبرة أخلاقية متسامية شكلت تعبيرها الخاص عبر القرون، اغتنت مع ظهور الإسلام بمفاهيم فلسفية وببنية روحية صلبة. من الواضح أن إسهامات روحية حية ذات صلة بهذا العنصر السماوي قد اكتسبت مكانة مرموقة في الحياة الدينية والداخلية لدى الناس في إيران القديمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت