أحد الاتجاهات التصّوفيّة كان يظهر في المزديّة انطلاقًا من التفكير في"الفراواشي"الذين أفردت لهم الأفيستا أكبر"يشْت"فيها. بينما يبين جزء من هذا"اليشت"القدرة والجلالة اللتين تتصف بهما ادوار"الفراواشي"، يتوجه جزء آخر منه إليهم بالتوسلات ويسألهم العون في الملمّات. ينصح اهورا- مزدا لزرادشت أن يدعو"الفراواشي"الأخيار ويثني عليهم، وهم القديرون المحسنون، إذا انتابه خوف أو أحدق به خطر أو واجه الصعاب وعندما يرتعد خوفًا على نفسه. في الفقرة 23، بعد تبيان الخصوصيات الجوهرية التي تختص بها هذه"الأرواح"، أي حركاتهم السريعة القادرة، تأتي مسألة العون والنصرة لكل من يدعوهم في كفاح وفي سعي وراء نصرة الأخيار، وهي فكرة تتكرر في الفقرتين 27 و 35. أما الفقرتان 40 و 42 فتتطرقان، بالإضافة إلى هذه الأفعال، إلى القداسة التي يتصف بها الفراواشي.