بحسب المعطيات الكوسموغونية المزدية، خلق اهورا- مزدا العالم على مرحلتين: أولًا وقبل كل شيء، خلق العالم الروحي المؤلف من الفراواشي، ثم بدأ يظهره إلى الوجود، بعد ثلاثة آلاف عام، انطلاقًا من هذه الصور السماوية، ثم خلق العالم المادي في عام واحد (365 يومًا) . وهذا الخلق الأخير تمّ على ست مراحل غير متساوية، سُميّت"غَهَنْبار"، ينطبق على كل منها أحد الأعياد المزدّية الكبرى. في المرحلة الأولى (الخامس عشر من شهر أُرْدي بَهشْت) ، خلق اهورا السماء. وفي المرحلة الثانية (الخامس عشر من شهر تير) ، خلق الماء. وفي الثالثة (الثلاثين من شهريوَر) ، أنشأ الأرض. والنبات خلقه في المرحلة الرابعة (الثلاثين من شهر مَهر) . وفي المرحلة الخامسة (العشرين من شهر داي) خلق الحيوان. وفي السادسة كانت نشأة الإنسان. والعيد الذي يتفق مع هذه المرحلة يصادف آخر يوم من خمسة أيام تضاف إلى شهر أسفند، ويوافق العشرين والحادي والعشرين من شهر آذار. ويدوم كل من هذه الأعياد خمسة أيام، ومع بداية العيد الأخير يبدأ شهر"فَرْوَرْدين"، فيه تنزل"فروهارت"الأموات على الأرض لكي تزور ذرياتها. الشهر الأول من السنة الشمسية، فَرْوَرْدين، يحفظ دائمًا ذكرى هذا الاعتقاد. واليوم الأول من هذا الشهر (الحادي والعشرين من آذار) هو يوم السنة الإيرانية الجديدة، وكان يحتفل بها في بذخ وفي استجمام كبير. وبما أن"فروهارت"الأتقياء والصالحين تعود إلى الأرض، بحسب المأثور، مدة عشر ليال (من 26 اسفند حتى آخر خمسة أيام تضاف إلى آخر هذا الشهر) ، تقدم مختلف القرابين إلى"الفراواشي"وإلى المؤمنين الذين يتفرغون إلى تفكر عميق من أجل أن يجتلبوا لأنفسهم وأُسرهم عطف وحماية هذه"النفوس السماوية".