فهرس الكتاب

الصفحة 15381 من 23694

إن ارتباط الخير والشر بهذين المصدرين الطبيعيين، النور والظلمة، اللذين يرتفعان إلى مرتبة الألوهيات ليس -في الروح العقلاني للعصر الميطيقي- إلا نتيجة منطقية ومباشرة لتفكير يبحث عن تفسير مقبول لأسرار الخلق. والحال أن هذه الثنائية، التي تسم بسمتها الفكر الديني في إيران ما قبل الإسلام، يمكن أن تتحول نحو استبطان عميق، إن لم نقل تصوّفي. واضح أن وقائع دينية معينة، مهما كان إيمان الذي يمارسها، تؤثر في المؤمنين تأثيرات مختلفة: بعضهم يتمثلها باعتبارها شريعة ودغماطيقا ذات طابع اجتماعي، وآخرون يُشركون وجودهم بهذه المعطيات وبحسب درجة نضجهم الروحي يطبقون عليها مختلف التفسيرات.

إن إلهي الخير والشر، على الرغم من قدرتهما غير المتساوية، شهدا في مسار الفكر الإيراني مرحلة تطورية تميزت بالقيم الأخلاقية. من أجل تثبيت بنيتهما بصورة أفضل، توصّلا، مع ظهور الإسلام، إلى مظاهر جديدة متناقضة تمثل الوجه المزدوج من الطبيعة البشرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت