أما فيما يتعلق باطمئنان النفس والرضا الداخلي، فإن كتاب"دنكارت"يرى أن يبذل جهدًا بحسب الشريعة، وكان جهده يتعلق بالأشياء التي لا غنى عنها، سواء أحصل عليها أم لم يحصل، إنما يسلم نفسه إلى فعل نعمة ومسرة، الذي يسعى إلى الخير يصل إلى الاطمئنان."أما الذي يتعلق جهده بالأشياء التي يستغنى عنها سواء أحصل عليها أم لم يحصل، فإنما يسلم نفسه إلى الدنيوية والشقاء؛ الذي يسعى إلى الشر لا ينال الاطمئنان."وفي الختام،"لا غنى عن تسلح الجسد والروح بالخير، ويمكن الاستغناء عما يتجاوز ذلك وما يأتي من الشر."ثم يكرر:"سالمةٌ نفس كل من يعمل صالحًا، ويمكن الاستغناء عن كل من يعمل شرًا". لا تقف التعاليم الدينية عند حدود الحضّ على التمسك بالأخلاق الفاضلة، بل تشتمل أحيانًا على جانب تصوّفي يشكل الإنسان فيما وراء ديانته، بدون أن يتجرد تمامًا من تفكير سكولاستيكي معيّن. هكذا يطرح الفصل 38 من الكتاب الثالث من الـ"دنكارت"تصنيف سعادة الإنسان وشقائه:"سعادة السعادة هي السعادة المستقرة، وكذلك شقاء الشقاء. أما شقاء السعادة فهو سعادة الدنيا (جيتي) التي سرعان ما تزول. السعادة الزائلة تمس الشقاء، والشقاء الزائل يمس السعادة.".
جدير بنا أن نلفت الانتباه إلى أن العقيدة المزدية تنسب عجز الفانين إلى النقص وإلى فساد النفس. بهذه المناسبة، يلاحظ أنه"بحسب تعليم laden (الدين) ، الكمال الذي وضعه الخالق في الخلق، من أجل كل إنسان، فيما يختص بنفسه وجسده وقدرته وسلوكه، بدون فساد ولا عيب. وإنما جاء العجز، فيما يختص بالنفس، من نقص المعرفة، من فساد النفس، الذي هو علة الفسق (دنكارت 3، الفصل 45، ص 56) ."