يجدر بنا أن نلاحظ أخيرًا أن"الرؤية"و"الرياضة الروحية"، هما موضوع بعض الشروح التي اشتمل عيها الفصل 113 من هذا الكتاب الأخير (ص 116- 117) . فيه يتحدد"أن نشهد في النفس عدالة الدين مع الحب، في الدين الصالح، هذا الذي يصل إلى الرؤية، هو رياضة المعرفة الروحية. أما أن نشهد طامعين في الـ"جيتي"Geti (العالم المحدث) النبل والجاه والبحث عن الشهرة، فإننا نبدد الكثير من الرؤية والمعرفة التي كنا نحصل عليها في الدين الصالح. ومن يتفكر في الدين الصالح حبًا في نفسه، فهذا ينال أيضًا بالغزارة العلم والمعرفة التي نجدها في البحث عن الـ"جيتي"وعن الجاه وما هو مفيد للشهرة. أما الذي يتفكر في الـ"جيتي"بدون طمع، فهذا يرى أيضًا في القلة العلم والمعرفة التي هي وسيلة مفيدة في البحث عن الـ"جيتي"، وعن هذا الفصل، قام الحكماء القدماء بتعليم وجوب تصحيح المزاج أولًا ثم سؤال الـ"خرات"Khrat (العقل) ."
الخلاصة: ما انفكت الروحانية الإيرانية تزداد غنى على مرّ القرون وتُرسي لها قواعد راسخة، لكي تتفتح في اللحظة التي أتيح لها جو ملائم لأن تعبر عن نفسها وتظهر إلى الخارج. للوصول إلى هذه المرحلة الحاسمة، كانت عرفت فترات طويلة من التردد تجرجرت خلالها بين بنيتين متعارضتين في أصلهما.