من أجل الحفاظ على امتيازاتها الساذجة،حاولت الأبوية البدائية أن تتزييَّ بطلاءٍ من العظمة والنبالة القوميتين في جميع مظاهرها الباذخة الخادعة، وهذا ما استثار تعطشًا إلى المطلقية والأوتوقراطية، في طبقة اجتماعية معينة، حتى لقد بات من الصعب على حرية التفكير والاعتقاد أن تحافظ على نفسها، ومضى الصراع يتلاحق على مرّ الزمان. لئن كانت السلطة المطلقة تستخدم القوات المسلحة والمدرّبة، لقد كان للطبقات الشعبية صنّاعها المؤهّلين للعمل والفكر. زد على ذلك أنه كان هناك جو عام من التضامن الاجتماعي والأخوة بين مختلف فئات الناس بدون أن تكون مرتبطة فيما بينها بميثاق صريح. كل تاريخ الفكر والتمدن الإيرانيين يتسم بهذا الكفاح الكامن والداخلي. فالأعمال الأدبية والفنية والموسيقية، وبصفة عامة العلمية، ليست إلا مظاهر ثابتة من النخبة الفكرية التي أسهم فيها الشعب الإيراني.
لذلك تفرض علينا الحال الراهنة للأبحاث وتقدم العلوم الإنسانية، في مثل هذه الأعمال العلمية، أن نضيف فصلًا تحليليًا لهاتين القوتين المتصارعتين مع تجنب الحلول التبسيطية والكلامية Apologetiques.
إن ديانة إيران القديمة، على الرغم من أنها ديانة إصلاحية وأقل شِرْكًا من النحل التي تقدمتها، ظلت تحتفظ مع ذلك بشيء من بقايا المعتقدات السابقة. لم تستطع أن تتخلص تمامًا من الأساطير الألفية ذات الجاذبية الفعلية، لكن المتجمدة.