فهرس الكتاب

الصفحة 15389 من 23694

لئن كان المظهر الميطيقي، وهو المظهر الجذاب، الذي اتخذته الألوهيات المزدية، والأبطال الأسطوريون، يقدم للخيال الشعبي صورة شعرية كبيرة، لقد كانت الاستبدادية العالمية في المقابل، وكذا السطلة الأوتوقراطية، تستمد من محتويات نخبوية معينة لهذا الاعتقاد تسويغًا لمشروعيتها المزعومة. بما أن"النور"- مع جميع المعاني المرتبطة به- يجعل موقع المركز في البانتيون المزدي، ربما كان أصلًا، في كثير من التأملات. تعويضًا عن الصفة الاستبدادية التي تتصف بها ممارسة السلطة من قبل شخص واحد -في الغالب طاغيةً- يعمد التصوف التقليدي إلى نسج قماشته انطلاقًا من هذه الموضوعة. لقد كان من الواضح أن يتجه هذا"التصوف"نحو شُعَل النفوس ونورانيتها، بالتوازي مع الصورة الخارجية لهذه الديانة.

لقد جعلت الحقبة الطويلة من المحافظة السياسية والدينية في إيران القديمة من الزرادشتية دينًا داعمًا للهيئة السياسية وكان وجوده سندًا قويًا لها.

بما أن حصرية التعليم كانت حقًا محفوظًا للكهنوت والأسرة المالكة، أخذ كل اتصال حقيقي مع الجماهير ينقطع شيئًا فشيئًا في نهاية الحقبة الساسانية التي انتهت مع قدوم الإسلام. فالسخط الشعبي، والحروب التي لا تتوقف (الداخلية والخارجية) ، والآلام البشرية الناشئة عن الطغيان والشقاء، ثم الظلم الاجتماعي وشريعة تجاوزها الزمان- كل هذا خلق مباءة لأعمال التمرد والانشقاق، وأكثر من هذا للتعصب الديني. أمام هذه التعاسات وهذه الأوضاع المؤلمة، راح البعض من المسالمين يفتش عن ملاذ في تفسيرات جديدة لهذه الأساطير والعقائد، عاكفًا على تأمل صوفي من نوع ما وخشوع للقلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت