فهرس الكتاب

الصفحة 15390 من 23694

الأورثوذكسية المزدية إذ فقدت حيويتها لم تعد قادرة على تلبية احتياجات النفوس التي تطورت في تلك الحقبة. نحن نتردد في استعمال الإصطلاح المحدد، أعني اصطلاح"التصوف"من أجل تحديد جملة من المواقف والممارسات التأملية الخاصة بإيران القديمة. أما فيما يتعلق بالروحانية فقد تشكلت وتطورت وسط مختلف طبقات المجتمع الإيراني، بالتزاوج مع صور متعددة، فكرية وحسّية.

لقد كانت كثرة الفرق الصغيرة الغالية والمتزندقة التي ظهرت في عهود الإسلام الأولى، خصوصًا في المناطق الممتدة بين بلاد ما بين النهرين وغربي إيران وجنوبيها، مؤشرًا على انتشار أفكار على هامش الإسلام. هذه الأفكار، على الرغم من أنها بقيت في نطاق الإسلام ولا ترقى تمامًا ومباشرة إلى ديانة إيران القديمة الرسمية، أي إلى المزدية، إلا أنها كانت تشكّل مادة للتفكير في أصل صياغة مفهوماتها، وفي الحالة النفسية للناس الذين كانوا يعيشون في هذه الامبراطورية القديمة المنهارة التي دفعها انحطاطها إلى الفوضى والفرقة. إنها عمليًا السلطة الملكية، لاسعادة الناس وغبطتهم، التي كانت العامل المسُبب.

من بين جميع هذه الحركات السياسية- الدينية الصغيرة، لم تكن واحدة منها تدعو إلى العودة إلى الدين القديم، على الرغم من أن حرية العبادة كانت مضمونة لأتباع زرادشت. فقد كان هؤلاء يعدون من أهل الذمة الذين يؤدون الجزية التي تفرض على غير المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت