فهرس الكتاب
أما في الموضع الثاني فقد وردت القصة على هذه الشاكلة:"أخبرنا أبو القاسم علي بن أبي علي، حدثنا محمد بن العباس، حدثنا محمد بن خلف، حدثني محمد بن إسحق، حدثني ابن عائشة عن أبيه قال: وليَ نوفل بن مساحق صدقات كعب بن ربيعة، فنزل بمجمع من تلك المجامع، فرأى قيس بن معاذ المجنون، وهو يلعب بالتراب. فدنا منه، فكلمة وجعل يجيبه بخلاف ما يسأل عنه، فقال له رجل من أهله: إن أردت أن يكلمك كلامًا صحيحًا فأذكر له ليلى، فقال له نوفل: أتحب ليلى؟ قال نعم، قال: فحدثني حديثك معها قال: فجعل ينشد شعره فيها ويقول (وتذكر الرواية أبياتًا) . فلما رأى نوفل ذلك منه أدخله بيتًا، وقيده، وقال: أعالجه. فأكل لحم ذراعيه وكفيه، فحله وأخرجه، فكان يأوي مع الوحوش، وكانت له داية ربته صغيرًا، فكان لا يألف غيرها، ولا يقرب منه أحد سواها، فكانت تخرج في طلبه في البادية وتحمل له الخبز والماء، فربما أكل بعضه، وربما لم يأكل، فلم يزل على ذلك حتى مات" (25) .