فهرس الكتاب

الصفحة 15433 من 23694

فإذا لم تكن الحياة، باقفارها، قادرة على إرواء أرواح المحبين الظمأى، فإن الموت هو السبيل الوحيد لتحقيق ذلك، لأن الحب الحقيقي لا يستقر إلاّ في الحقيقة، والموت هو الحقيقة الوحيدة في الحياة. ولم يكن إدراك هذه الحقيقة غريبًا عن الوجدان العربي الذي صاغ هذه القصص، فقد تحدث الشعراء عنها منذ الجاهلية. وفي مصارع العشاق ما يقوم شاهدًا على ما نزعم. ينقل ابن السرّاج من خط أبي عمر بن حيويه"حدثنا.. سمعت أبا الخطاب الأخفش يقول: خرجت في سفر فنزلنا على ماءٍ لطيءٍ، فبصرْتُ بخيمة من بعيد، فقصدت نحوها، فإذا فيها شاب على فراش كأنه الخيال، فأنشأ يقول:"

ألا ما للحبيبة لا تعود

... الأبيات ... معاشر فيهم الواشي الحسود

قال: ثم أغمي عليه، فمات. فوقعت الصيحة في الحي، فخرج من آخر الماء جارية كأنها فلقة قمر، فتخطت رقاب الناس حتى وقفت عليه، فقبلته وأنشأت تقول:

عداني أن أعودك يا حبيبي

.. الأبيات ... وبعض الهوى كالماء إن فاض خرّبا

قال: ثم شهقت شهقة فخرت ميتة منها. فخرج من بعض الأخبية شيخ، فوقف عليهما، فترحم عليهما، وقال: والله لئن كنت لم أجمع بينكما حيَّيْن لأجمعن بينكما ميتين فدفنهما في قبر واحد احتفره لهما. فسألته فقال: هذه ابنتي وهذا ابن أخي" (28) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت