فهرس الكتاب
وليس كل ما في الكتاب عن العشق والعشاق أو الحب والمحبين، فهناك قصص عن الأنبياء، وقصص وأخبار لا علاقة لها بالعشق من قريب أو بعيد (48) ، وقصص وأخبار صاغها مؤلفوها لإيجاد مناسبة لبعض أبيات شعرية، قالها هذا الشاعر أو ذاك. ولا يخلو الكتاب من آراء نقدية متفرقة ينقلها المؤلف من هنا وهناك، تدور في مجملها حول تحديد أغزل بيت شعري، أو أنسب بيت، وما شاكل ذلك (49) ، وهي آراء قوامها التذوق والإحساس ولا تستند إلى أصول نقدية مقررة.
ومادة الكتاب، إذا نظرنا إليها من الناحية الفنية، ليست قصصًا بالمفهوم الحديث للقصَّة، وإنما هي أخبار، أو أقرب إلى الأخبار، تدخَّلَ الرواة في صياغاتها، وأضافوا إليها من خيالهم ما يجعلها أكثر تشويقًا، حتى ولو تم ذلك على حساب الحقيقة التاريخية، وكان دور الخيال يتعاظم في بناء القصَّةِ بمقدار ما توغل أحداثها، أو شخصياتها، في التاريخ، ذلك لأن غياب التفاصيل عن ذاكرة القوم يفتح مجالًا رحبًا لخيال الراوي، ليقوم بترتيب الأحداث وبناء ما ضاع منها بالشكل الذي يراه مناسبًا لاستمالة المتلقي وإثارة إعجابه، وفي مصارع العشاق بعض القصص التي تتمتع بمستوى فني عال يجعلها قابلة للإنضواء تحت اسم القصة بالمفهوم المعاصر لهذا الفن.